الكاتب:
مستر بلوند
Aug
31
في البداية لم أتحمس كثيراً لهذه الرحلة .. شعرت أنها لن تفيدني كثيراً .. أو ربما أنها لن تخرجني بعيداً عن رتابة أيامي القليلة الماضية ، ولكن أسبوعاً من المداولات العائلية كان كافياً لأقتنع أن يومين أو ثلاثة في مكان جبلي لابد أن يغير شيئاً في تركيبة الأيام والأشهر القادمة .. حينها اتخذت قراراً بوقف الزمن الذي كنت أعيش فيه .. لأنتقل إلى زمن أخر أنسى فيه .. أو أتناسى فيه كل ما كان يشغل عقلي وتفكيري ويضغط على أعصابي من بؤس الأيام التي باتت متشابهة ..
كان لابد أن أهرب من مدينة أصبحت ملجأ لكل ضجيج .. مدينة سماها الزمن دمشق .. لأسافر إلى منطقة تنام على سفوح الجبال مدثرة بغطاء أخضر اللون .. إنها المنطقة القريبة جداً من الحدود التركية السورية والقريبة من البحر كذلك .. إنها المنطقة التي تكسوك بالسكينة والهدوء كما تكسو خضرة الأشجار جبالها العالية .. إنها “كسب” .. لا عجب أنني أحببت هذه المنطقة منذ أن زرتها لأول مرة .. شعرت أنني توحدت معها .. مع جبالها الشامخة المتناثرة في كل مكان .. مع سكونها الشاعري المميز .. مع لفحات هواءها المنعشة للقلب قبل البدن .. مع اطلالتها ليلاً على أضواء إحدى المدن التركية القريبة ..
قراءة المزيد
الكاتب:
مستر بلوند
Aug
21
مرت عشرة أيام تقريباً على وفاة الشاعر الكبير محمود درويش .. كان موته حدثاً جلياً لم يبقى أحدٌ إلا وتكلم عنه أو على الأقل سمع به .. ولكن كما هي الأحداث دوماً .. تظهر فجأة لتختفي فجأة وبنفس سرعة ظهورها .. محمود دوريش لم يمت الآن .. محمود درويش كان ميتاً منذ زمن طويل ، على الأقل كما صرح هو بنفسه .. ولكننا نحن من قتلناه .. بأصبعنا نزعنا روحه .. بأيدينا بنينا قبره .. الآن فقط شيعناه في مثواه الأخير ..
محمود درويش مثله مثل كل الأدباء والمفكرين والشعراء وكل فنان عربي بحق .. نقتلهم كل يوم .. نرميهم في غياهب النسيان وكأنهم خُلقوا عبثاً .. نرمي أثارهم وإنجازاتهم خلف ظهورنا كما نرمي أي شيء لا حاجة لنا به .. نـُصرّ على نسيانهم رغم أنهم حملوا قضيانا وهمومنا على أكتافهم طوال حياتهم .. وداروا بها أقاصي الأرض رافعين الصوت مجردين الأقلام كما تجرّد السيوف .. إلى أن ينتقل هؤلاء إلى عالم أخر .. فنأتي نحن لنتذكر أنه في يوم من الأيام سمعنا شخصاً ما في مكان ما يتكلم باسمنا ويطالب لأجلنا ، ولكننا لم نعرف بقية القصة .. كنا نمر بالقرب منه مرور الكرام .. اعذرونا ..
قراءة المزيد
الكاتب:
مستر بلوند
Aug
14
شآمُ، ما المجدُ؟ أنتِ المجدُ لم يغبِ… غنتها فيروز فانتشى السامعون طرباً على كلام سعيد عقل .. كيف لا وهذه المدينة خالدة كمعجزة الدهر .. فلم يزرها شاعر إلا وتغنى بها عشقاً .. ولم يزرها كاتب إلا وخطت يده سطوراً وكلمات بقيت صدّاحة في فم الزمان .. ولم يزرها ناسك إلا وسلبت منه عقله وقلبه وروحه .. فدعيني يا دمشق أذوب بين أحضانك .. أهيم بكأسي بين ذراعيك .. فالخطيئة عندك لا نحاسب عليها ..
سأكتب أنني كنت محظوظاً لأن الملائكة اختارتني لأربى في ربوعك وبين أحجارك العتيقة .. فكيف لي أن أنسى وجهك يوماً .. وأنت التي عكست الشمس ضياء عينيكِ وشعاع مقلتيكِ .. كيف لي أن أنسى أنفاسك يوماً .. وأنت التي أمددت زهور العالم بريحك وعبق ياسمينك .. كيف لي أن أنسى روحك يوماً .. وأنت التي ربطت جسدك بأخيلة الشعراء والأدباء والفقراء ..
قراءة المزيد
[…] انطلاقاً من (مداد) ومن دمشق أقدم مدينة في التاريخ أطلقنا مبادرة (أسبوع التدوين الدمشقي) بمثابة دعوة للمدوّنين العرب عموماً والسوريين خصوصاً للوقوف إلى جانب العروس الدمشقية في أسبوعٌ مختص بالمدوّنين كلٌّ حسب رؤيته الخاصّة للمدينة […]