ارشيف شهر December, 2009

تناقضات لا تنتهي !!

ربما هي مجرد تناقضات أشاهدها أمامي كل يوم ولا أجد لها تفسيرأ منطقياً أو حتى تفسيراً مرضياً أواسي به عقلي التعب :

* حتى الآن لم أفهم لماذا تقتل الفتاة بدافع الشرف وبدم بارد ، في حين أن الشاب الذي أقامت معه هذه العلاقة “الغير شريفة” يبقى حراً طليقاً لا يوجد من يحاسبه أو يعاقبه أو حتى يعاتبه على ما فعل .. لماذا هي الحلقة الأضعف دوماً والتي عليها أن تدفع الثمن وحدها عند أية مشكلة ..

* لماذا في الأساس يقـّيم شرف الفتاة فقط وفقط بهذا الشيء الذين بين قدميها .. في الوقت الذي أجده فيه الكثيرات يفعلون كل ما من شأنه أن يهتك كرامتهن وحرمتهن ولكن من دون يقتربوا من ذلك الغشاء الرقيق .. فهل انحصر عقل البشر الآن بهذا الغشاء فقط ونسوا بأن العين قد تزني واللسان قد يكذب واليد قد تسرق ..

* حتى الآن لم أستوعب هذه الإزدواجية في تربية الأبناء والبنات .. الشاب يسمح له بأن يفعل ما يشاء بل وأن يتبجح أمام والديه بعدد من يعرفهن من الفتيات مفتخراً بفحولته وفتوحاته ، وكل ذلك تحت تلك الذريعة الغبية “الشاب لا يعيبه شيء” أو “هذا طيش شباب ليس إلا” .. وأما الفتاة أخت ذلك الشاب نفسه فإنها مجرد أن تبوح بمشاعرها حول شخص ما حتى تتهم بشرفها وطهارتها وقد تستوجب القتل لغسل عار الأسرة أو القبيلة .. ليصبح الشريف هو من يستبيح حرمات الغير ولكن لا يسمح لأحد أن يفعل العكس !!!

* كيف يغالي الأهل في تريبة الفتاة وحجبها عن فساد المجتمع عساهم يبعدوها عن كل ما قد يسيء إلى سمعتها وشرفها، لتتزوج بعد مدة وهي معتقدة بأن الحياة جنة عدن ولكن زوجها مقصرٌ في تحقيق طلباتها ويريد أن يتباخل عليها .. في حين يترك الشاب وحده ليتعلم من تجارب الحياة ويشق طريقه بنفسه ولو إطره ذلك لأن يكون سارقاً مرتشياً كاذباً لا أخلاق له ..

* عندما أكون جالساً على أحد المقاعد في الباص مثلاً وتصعد فتاة تصغرني قليلاً أو تكبرني قليلاً، كثيراً ما أفكر هل عليّ أن أقوم لأجلها وأجلسها مكاني .. اممم لماذا ؟؟ لماذا عليّ أن أعتبرها ضعيفة ومهزومة لأشفق عليها وأتحنن بمقعدي لأجلها .. وأنا قد أكون مثلها في الجامعة أو في العمل فلماذا أعاملها من مبدأ ضعف وهي قد تكون أشد مني تحملاً وأكثر مني صبراً ومواظبة .. أعتقد بأن عليها هي أن ترفض عرضي حتى وأن تبدي إمتناعها وألا تقبل منّة من أحد .. فهي كيان بحد ذاته له أماله وأفكاره وشخصيته، وليست مجرد كائن ضعيف تسمح للغريب أن يشفق عليها ويعطيها مكانه ودوره في كل وقت.

أصلح المرأة و اترك الرجل

ربما هي قناعتي التي توصلت إليها في النهاية .. إذا أردت أن تصلح مجتمعاً عليك ان تبدأ أولاً بإصلاح المرأة وليس الرجل .. واترك مهمة إصلاح الرجل للمرأة ذاتها فهي أقدر بذلك الأمر دون سواها .. ما كتبته في التدوينة السابقة كان مجرد أفكار سريعة مقتضبة عن تصور الإسلام لمكانة المرأة .. ولكني لم أقصد أن يُفهم مما كتبت بأنه درس دين، بل كان درس أخلاق وإنسانية ووعي بالدرجة الأولى .. ولهذا كان لابد أن أسهب في الشرح أكثر ..

“فساد المجتمع من فساد المرأة وصلاح المجتمع من صلاحها” لأنها صاحبة التأثير الأكبر على الرجل .. فهي التي تستطيع أن تغويه وتسلبه عقله وهي ذاتها التي تستطيع أن تهدئ من روعه وتحافظ على عفته .. هي الأم التي تستطيع أن تربي أطفالها على الأخلاق والوعي وأن تساوي بين الجنسين في التعامل والتربية وتحمل المسؤولية، فلا تترك إبنها يفعل ما يحلو له دون مساءلة وتحبس إبنتها في البيت خوفاً وتهديداً .. هي الأخت التي ترعى أخاها وتطعمه من حياءها ليعلم بأن بنات الناس ليسوا إلعوبة ومجرد وسيلة لمتعه الزائلة .. هي الزوجة التي تصون أخلاق زوجها وتكفيه وتشعبه فلا يمد عينيه إلى امرأة غيرها .. هي المحرك والأساس لأي مجتمع ولأي حضارة، فهي “نصف المجتمع وهي التي ولدت النصف الأخر” ..

لكن هل هي كذلك حقاً في مجتمعنا ؟؟ هل تمارس دورها السامي في بناء الأجيال وحماية الأخلاق ؟؟ لا .. والسبب : لأن مجتمعنا ذكوري التربية والأخلاق والمعاملة .. لا مكان فيه لصوت امرأة ولا لتأثيرها ولا حتى لرأيها ، لا مكان تلجأ إليه لتطالب بأبسط حقوقها في التعلم والعمل وتقرير المصير بل حتى بحقها في الحياة .. فعندما أتذكر جرائم الشرف لا يحضرني سوء عصور الجاهلية الأولى يوم كانت الفتاة تدفن حية في التراب بعد ولادتها .. فهل ما زلنا في ذلك العصر؟
قراءة المزيد

عن المرأة نتكلم ..

علاقة المرأة مع الرجل ليست علاقة مساواة بل هي علاقة تكامل ، كلاهما يكملان بعضهما البعض ، ولكن بذات الوقت كلاهما متكافئان في حقوق التعلم والعمل والملكية وحق الإدلاء بالرأي وحق التصويت والأهم حق تقرير المصير وهذا يعني مجمل الحقوق الإنسانية .. أما بالنسبة للواجبات فهي مختلفة بحسب كينونة الرجل أو المرأة وبحسب دور كل منهما في بناء المجتمع والأسرة ومكانتهما في الحياة الإجتماعية ..

ومن هنا اختار الإسلام للمرأة مكانة راقية ووضعها موضعاً إنسانياً رفيعاً في المجتمع من خلال دورها كـ “أم و مربية” تصون الزوج وتربي الأطفال ، بل جعل “الجنة تحت أقدام الأمهات” كدليل على رقيّ منزلتها السامية، وهذا شرف لم يحصّله الرجل ..

ماذا حدث للمرأة والرجل في الغرب ؟
كانت المرأة في الغرب مضطهدة ومسلوبة الحقوق طوال العصور السالفة حيث اعتبر اليونان أن ليس لها نفس مع كون الرجل ذا نفس مجردة إنسانية ، و قرر مجمع فرنسا سنة 586 بعد البحث الكثير في أمرها ، أنها إنسان لكنها مخلوقة لخدمة الرجل ، وكانت انجلترا قبل مائة سنة تقريباً لا تعدها جزء المجتمع الإنساني .. بل إنه في فترة الحروب الصليبية حينما قدم الفرسان الأوربيون إلى الشرق تعجبوا كيف يعامل الفرسان العرب زوجاتهن وكيف يكرموهن ويصونون منزلتهن ، فتعلموا منهم وأخذوا ذلك عنهم..
قراءة المزيد