ارشيف شهر June, 2010

جرى الحوار الآتي بيني وبين صديق لي يعمل في الصحافة ، أحببته أن أنقله لكم لأهمية الموضوع وحساسيته ..

الصحفي : شفتلي هاد الرابط .. ادخل وعلق وأعطي رأيك بالموضوع .. لأنو شكلو الكل لازم يعلق ..
( لم و لن يكون التدوين السوري بوابة التطبيع مع الصهاينة )

مستر بلوند : برأيك لازم علقّ إيجاباً ولا سلباً .. لأنو أنا رأيي مختلف ..
أنا مع الإعلام والإعلام المضاد ، وإسرائيل من يوم يومها متفوقة علينا إعلامياً وتضمن الرأي العام العالمي لصالحها .. يعني نحنا ما لنا حق كمان ندافع عن أنفسنا إعلامياً ونحكي كلمتنا ونعبر عن موقفنا ..

الصحفي : يعني كلمتنا فيها تكون بدون حوار مع اسرائيل .. يعني فينا نحكيها ونوزعها وننشرها ..
بس مو هاد المهم .. المهم أنت بتأيد الحوار مع اسرائيل ؟؟ هاد أول سؤال ..
السؤال التاني أنت مشارك بهاد الحوار اصلاً ؟؟

يعني البيان عم يطلب من الكل إما ينفو المشاركة أو يقولوا أنهم ضد الحوار .. لأنو الطرف الأخر عم يقول إنو المدونين السوريين موافقين على الحوار مع اسرائيل .. وإنو في منن مشاركين أصلاً بهاد الحوار ..
وبالتالي مطلوب من الناس موقف معلن ..

مستر بلوند : لا هيك عم تتهمني صرت .. طول بالك مو بالهدرجة ..
كيف بدي كون مع الحوار أو مشارك فيه وأنا أساساً توجهاتي مقاومة من يوم يومها ..
بس الفكرة تبعي وهي نفس فكرة صاحب الموقع .. إنو اسرائيل لها إعلام وتكسب الرأي العالمي لصالحها دوماً .. طيب نحنا كمان كسوريين بما إنو في موقع عم يحاول يجمع وجهات النظر لازم نحط رأينا ولازم نستخدم إعلامنا وأقلامنا .. هي فكرتي الرئيسية .. الحوار هو ليس لأجل التطبيع كما يقال .. الحوار هو الرأي والرأي المعاكس ..
اسرائيل عم تحكي عن حقوقها بالدفاع عن نفسها .. نحنا لازم نحكي عن حقوقنا بالأرضي المغتصبة ..
هلأ أكيد هيدا الموقع بالنهاية وحرص الإسرائيليين عليه هو من أجل التطبيع أو ليقولوا هي السوريين عم يحكوا معنا .. بس إنو هو فرصة كمان لنحكي للعالم موقفنا من هيدا الصراع .. ويبقى هذا رأيي ..
قراءة المزيد

ذكاء اسرائيل وغباء العالم

ونفذت “إسرائيل” تهديداتها التي وعدت بها سفن المساعدات، واقتحمت وقرصنت واستخدمت النيران والقوة العكسرية، وقتلت من قتلت واقتادت البقية إلى السجون التي هيأتها مسبقاً لأجلهم .. واستيقظ العالم وتفاجأ كالعادة بهذا العمل الإجرامي الغير مبرر .. ندد وشجب واستنكر ، وتتالت المواقف وردود الأفعال الأوربية والأمريكية والروسية والصينية وبلاد القاق قاق .. وهددوا جميعاً بقطع العلاقات وسحب السفراء والإحتجاج لدى المندوبين .. ولم تبقى شخصية سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو حتى من يملك اختصاص بولية إلا وقال كلمته وموقفه من هذا “الإجرام الدولي” ..

وعمت مظاهرات الدعم والتأييد للفلسطينين ولأرواح الشهداء والأبرياء .. واجتمع مجلس الأمن اجتماعاً طارئاً وتوالت بعده الإجتماعات الإقليمية والمناطقية والحزبية والعربية والدولية وأصدرت جميعها البيانات المستنسخة ذاتها وفي أولى توصياتها التهديد والوعيد وفي ختامها التحية لأرواح الشهداء والإستغباء للأحياء .. الإعلام أيضاً وجد بعد كل هذا الركود “مادة دسمة” يحرك فيها كوادره وكتابه وصحفييه ليملأ أوقات الشاشة بالتقاير والبرامج والشخصيات ومتابعة ردود الأفعال الشعبية والتعبوية ..

يومين ثلاثة ، اسبوعين ثلاثة ، شهرين ثلاثة وبعدها سيهدأ الجميع وستسكت الفضائيات وسيعود السفراء، وستبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات من تحت الطاولة، وستتوطد العلاقات أكثر فأكثر وسيبدأ اللعب والهمز واللمز وكأن شيئاً لم يكن، وسيعود العالم إلى مشاغله الإعتيادية والروتينية وكأنها غيمة عابرة وانكشفت .. وهكذا دواليك في كل مرة .

في الحقيقة سأعترف هذه المرة بذكاء ودهاء “اسرائيل” والصهاينة عموماً ، وبغباء وحماقة العالم دوماً .. هم يختارون الوقت والمكان المناسبين، وذلك عندما يكون العالم مشغولاً أو سينشغل بعد برهة بشيء ما : احتفالات رأس السنة، مونديال كأس العالم، حرب في منطقة مجاورة، اخفاقات أمنية في دولة كبيرة .. إلخ ، فإسرائيل تعرف مسبقاً بأنها مهما ارتكبت من مجازر وقتل وارهاب ستثور ثائرة الناس فترة من الزمن ثم سيعود كل شيء إلى ما كان عليه بل حتى إلى أفضل مما كان عليه .. هم أذكياء لأنهم يراهنون دوماً على ميزة “النسيان” الموجودة في هذا الدماغ البشري ، وعلى العواطف المؤقتة التي تحرك فيها السلطة شعوبها ..

ولكن صدقاً كل ذلك لا يهمني لأننا تعودنا عليه منذ ستين سنة حتى هذه اللحظة، ولكني أحزن وأبكي على هؤلاء الشهداء وتلك الأرواح الذكية التي تستشهد كل يوم ، أبكي على هؤلاء الجرحى والمشوهين ، أبكي على المحتجزين والمسجونيين والمعذبين ، أبكي على عائلاتهم وذرياتهم .. أبكي على هؤلاء الناشطين الذين يضحون ويجوبون العالم ثم في لحظة واحدة تذهب أعمالهم أدراج الرياح .. أبكي على تلك الشعوب المستضعفة التي لا حول لها ولا قوة .. أبكي على كل من يحمل قضيته بيده ونعشه فوق كتفه ثم يموت رخيصاً كرمى لعيون “اسرائيل” .. وسأبقى أبكي على حالنا حتى يشاء الله وتشاء الشعوب ..