تابعت كالكثيرين غيري قرار منع دخول المنقبات إلى الحرم الجامعي، كما تابعت العديد من ردود الأفعال والمقالات والتدوينات التي كتبت بهذا الخصوص، فمن الواضح أن المؤسسة التعليمية في سوريا تتجه نحو النهج العلماني في التربية والتعليم، ولا سيما إذا كان أصحاب المعالي هم من الدعاة إلى العلمانية والساعين إلى تطبيقها ولو بالإكراه .. أذكر في السنة الماضية عندما تزامن افتتاح المدارس مع اقتراب عيد الفطر، وكيف طالب بعضهم بتأخير افتتاح المدارس إسبوعاً واحداً حتى ينتهي شهر رمضان والعيد، فكان جواب المسؤول في التربية حينها : “وهل هناك أحد يصوم في الصيف” وتلتها ضحكة مستهزئة ..
يعني الحقيقة يا إخوان صار لازم نقدم طلبات لوزارة الأوقاف حتى تسمحلنا وتعطينا الموافقة لنصوم شهر رمضان القادم كي لا يتعارض صيامنا مع الخطط التنموية والتربوية في هذا البلد العظيم ..
أذكر أنني عندما قرأت القرار للمرة الأولى وقفت عنده متأملاً ومستغرباً مما ورد فيه ، ولاسيما الجملة التي تقول (… ويعلن رفضه لهذه الظاهرة التي تتعارض مع القيم والتقاليد الأكاديمية ومع أخلاقيات الحرم الجامعي) ، ها هه إذاً أصبح النقاب فقط هو الذي يتعارض مع “أخلاقيات الحرم الجامعي” أما التنانير ذات الشبر أو الشيال والحفر أو المكياج والضيق فهذا لا يتعارض بتاتاً مع تلك الأخلاقيات، بل على العكس ربما لاحقاً سيتم إدارج هذا اللباس ضمن “التقاليد الأكاديمية” ..
أتسائل هل “أخلاقيات الحرم الجامعي” تسمح للداكاترة مثلاً أن يضعوا العلامات والمعدلات على هواهم وبحسب حالتهم المزاجية ؟؟ .. هل “أخلاقيات الحرم الجامعي” تسمح بالتمييز العنصري بين الطلاب والطالبات في كثيييير من المواقف والأمئلة كثيرة .. هل “التقاليد الأكاديمية” تعني ألا تقدم منهاجاً مقنعاً لطالب أو مخبراً عملياً لباحث .. هل “التقاليد الأكاديمية” تعني ألا تقدم بناءً محترماً أو مقصفاً نظيفاً أو مكتبة راقية .. هل العملية التعليمية تعني أن تخرّج طلاباً لا يفقهون كلمة في التطبيق النظري وكأنك تمسك بيدهم إلى البطالة مباشرة ..
دوماً في سوريا عندما يتم معالجة أي قضية أو موضوع يتم استصدار الحلول والقرارات من أضيق الزوايا دون المرور على أية مشكلات مرتبطة بذلك الموضوع .. في قضية التعليم مثلاً هل أصبحنا نملك رفاهية الجامعات والهيئات الأكاديمية الفرنسية لكي نستصدر قراراً بمنع النقاب كما فعلت فرنسا .. نعم أنا أوافق “لو” أصبحت مدارسنا وجامعاتنا وكلياتنا مثل فرنسا وأصبحت جامعة دمشق توازي جامعة السوربون الفرنسية، حينها لا تمنعوا النقاب فحسب بل وأجبروا الطلاب أن يأتوا بالبيجاما والملابس الداخلية حتى .. ولكن كما تعلمون حرف “لو” في اللغة العربية تعريفه : حرف امتناع لامتناع ..
قراءة المزيد




