قوة المقاومة وقدرتها وصوابية العمل العسكري بوجه الاحتلال تؤكدها عملية تبادل الاسرى بين حزب الله وكيان العدو.

وفي تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية يعتبر محللون أن تبادل الاسرى المتوقع سيكسب حزب الله مزيداً من القوة عبر التأكيد على صواب منطق “المقاومة” ومبدأ استخدام السلاح في مواجهة اسرائيل.
ويقول التقرير أنه بعد عامين على العملية التي نفذها في 12 تموز/يوليو على الحدود مع اسرائيل لخطف جنديين اسرائيليين وما تلاها من هجوم اسرائيلي واسع النطاق على لبنان استمر 34 يوماً تمكن الحزب من إطلاق جميع الأسرى اللبنانيين مقابل هذين الجنديين أو جثتيهما.
وتقول الباحثة أمل سعد غريب الخبيرة في شؤون الحزب أن “اسرائيل بقبولها هذا التبادل أوجدت سابقة خطرة”. وتوضح أن اسرائيل وبموافقتها على هذا التبادل “أقرت بأن القوة والعنف هما وسيلتان صالحتان وأن عمليات الخطف هي طريقة فعالة” لتحقيق المطالب مشيرة الى أن “رسالة حزب الله هي أنه لا يمكن تحقيق أي انجاز من دون الكفاح المسلح. والاسرائيليون أكدوا أنه محق”.
وبدوره يؤكد المحلل السياسي في صحيفة النهار اللبنانية نبيل بو منصف أن عملية التبادل تمثل “انتصاراً لحزب الله لان العملية جرت بشروط الحزب فيما لم تحصل اسرائيل على شيء”. ويضيف “من المؤكد أن حزب الله أصبح في موقع أكثر قوة”.
ويؤكد الخبراء أن طي ملف الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية لا يعني مطلقا أن حزب الله سيلقي سلاحه بل على العكس سيزيده تمسكا به.  ويقول تيمور غوكسل المتحدث السابق باسم قوات الامم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أن “حزب الله سيلعب أوراقا أخرى يمتلكها للبقاء فاعلاً كمزارع شبعا أو الخروقات الاسرائيلية للأجواء اللبنانية”.
وتؤكد غريب أن الحزب الشيعي “يمكنه دوماً الدفع بأن اسرائيل تمثل تهديداً على لبنان وعلى المنطقة في غياب اتفاق سلام شامل”. وتضيف غريب “ننسى أن حزب الله ما يزال يريد الانتقام لمقتل عماد مغنية” قائده العسكري الذي اغتيل في دمشق في شباط/فبراير. وقد اتهم حزب الله اسرائيل بالوقوف وراء هذا الاغتيال الامر الذي نفته الاخيرة. وتشدد الباحثة على أن “هذا هو أحد الحسابات التي لا يزال يتعين على حزب الله تسويتها مع اسرائيل. حتى الآن لم ينته اي شيء”.

_______________
نقلاً عن (أ.ف.ب)

تتسابق القوى والشخصيات اللبنانية للترحيب بعودة الأسرى من السجون الإسرائيليّة. وبين المتدافعين مَن يسارع إلى القول: «بالرغم من تحفّظنا على…»، أو «بالرغم من اعتراضنا على…»

غالباً ما تضاف عبارة من نوع انفراد حزب اللّه في إدارة ملف المفاوضات. من يستمع إلى هذه الأحاديث، ويتعرّف إلى وجوه مطلقيها، يظنّ أنّ حسن نصر اللّه مفاوض بارع ارتكز في مفاوضاته بشأن الأسرى على جمال الطبيعة في لبنان، محاولاً إقناع الإسرائيليّين بقدرة هذا البلد الصغير على جذب المستثمرين.
غالباً ما يتناسى هؤلاء أنّ تحرير الأسرى لم يأتِ نتيجة إدارة مفاوضات بالدرجة الأولى، بل جاء أصلاً بسبب تمكّن حزب الله من إجبار إسرائيل على القبول بالتفاوض غير المباشر. وما كان ذلك ليحدث لولا عمليّة أسر الجنديّين الإسرائيليّين. يومها، انهالت الشتائم على المقاومة التي اتُّهمت بارتكاب المغامرات. وشُنّت حملة دوليّة لتجريدها من سلاحها، وسرعان ما وجدت هذه الحملة مؤيّدين في لبنان.
يتناسى هؤلاء أيضاً أنّ عمليّة الأسر وحدها لم تحرّر الأسرى، بل صرخة «…حتّى لو جاء الكون كلّه»، والقدرة على الصمود حين جاء فعلاً الكون كلّه ليجبر المقاومة على الإفراج عن الأسيرين. يومها، ابتهجت الوجوه نفسها التي تستعدّ الآن لاستقبال الأسرى، معتبرةً أنّ الأوان قد آن لمطالبة حزب اللّه بتسليم سلاحه، ذلك أنّ ساعة ولادة الشرق الأوسط الجديد قد أزفت. فكان عناق مع كوندوليزا رايس، وكان تربيت بوش كتف «الاعتدال اللبناني».
حتّى بعد ذلك، وحين تولّى نصر الله إدارة الحرب النفسية مع الإسرائيليين، متحدّثاً عن أشلاء جنود لا تزال محتجزة لدى المقاومة، أثار هذا الكلام امتعاض من تراكمت في بيوتهم وأحزابهم أشلاء مواطنيهم خلال الحرب الأهلية.
يمكن أن نتناسى ذلك كلّه، وأن نشارك في عرس وطني جديد.

_______________
نقلاً عن جريدة الأخبار