سيلينا .. وسينما دمشق
تم افتتاح مجمع دمشق السينمائي بعرض الفيلم السوري “سيلينا” من إنتاج نادر الأتاسي وإخراج حاتم علي ، وهو ما أثار كما كبيراً من الجدل، بسبب اقتباسه من مسرحية الرحابنة الشهيرة هالة والملك ، حيث يشارك فيه نجوم كبار من سوريا ولبنان أبرزهم دريد لحام وحسام تحسين بيك و أيمن رضا وأندريه سكاف ونضال سيجري من سوريا ، ومن لبنان ايلي شويري و انطوان كرباج وميرام فارس وجوزيف حنا.

وفيما أبدى معظم النقاد والسينمائيين إعجابهم بالفيلم ، تساءل البعض كيف يمكن لأية مطربة أن تلعب دور البطلة “سيلينا” وهو الدور الذي قامت به المغنية اللبنانية ميرام فارس، حيث قالت في تصريحات صحفية إن الفيلم سبب لها قلقاً كبيراً، وخاصة أنها تقوم بالدور الذي لعبته المطربة الأشهر فيروز. وأضافت فارس أن ما من أحد يستطيع فعلا أن يملأ دور فيروز، ولكنها قامت بأفضل ما يمكنها ، مطالبة المشاهدين بعدم المقارنة بين الدورين بل أن يشاهدوا الفيلم كعمل مستقل.

وقال الأتاسي في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) عن فيلمه المثير للجدل إن “فيلم سيلينا هو مكمّل لمجموعة ثلاثة أفلام أنتجتها للأخوين الرحباني وفيروز. ومنذ ثلاثين عاما تملكت حقوق تحويل مسرحية هالة والملك التي عرضت في لبنان في عام 1968 لتحويلها إلى فيلم سينمائي لأكمل هذه المجموعة من موسيقى وسيناريو للأخوين الرحباني.” وتابع : “والآن تحقق هذا الحلم ، لذا فإن لهذا الفيلم أهمية خاصة في نفسي وأرجو أن يلقى النجاح الذي يستحقه. فهو أسطورة غنائية استعراضية من النادر أن يوجد مثيلا لها في العالم العربي”.

وقال مخرج الفيلم حاتم علي في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية إن القطاع السينمائي الخاص في سوريا تصدى لتجربة جديدة لكي يسهم في تطوير السينما من خلال الأفلام وكذلك من باب تطوير مكان العرض الذي يحترم الجمهور. وأكد علي ، الذي اشتهر بأعماله الدرامية التلفزيونية التي جذبت مئات ملايين المشاهدين العرب ، أن فيلم سيلينا الذي أخرجه هو “مغامرة” من حيث صعوبة عصرنة الفكرة والحفاظ على أمانة فكرة النص كمعادلة تؤدي لنجاح الفيلم .

وقال علي، الذي يعتبر من الفنانين العرب اللامعين ومتعددي المواهب في مجال التمثيل والإخراج والكتابة، “أعتقد أنه من واجبي أن أسهم في تطوير الفيلم السوري والسينما السورية والعربية وعموماً أردت أن يكون الفيلم جماهيرياً رغم وجود معضلات لذلك كان فيه مغامرة، لكن تصديت لها، فالسوق العربية السينمائية ضعيفة ومنخفضة والسوق السينمائي السوري أكثر ضعفا وانخفاضا وهذه أيضا صعوبات وأعباء على الجميع”.

مسرحية هالة والملك

وكانت مسرحية هالة والملك قد قدمت لأول مرة في بيروت عام 1967 على مسرح البيكاديللي، حيث قامت بدور هالة المغنية المعروفة فيروز، وقام بدور الملك الفنان الراحل نصري شمس الدين، وبدور هب الريح إيلي شويري، بينما قام بدور المستشار جوزيف ناصيف والشحاذ وليم الحسواني، بالاشتراك مع النجم ملحم بركات.

وتحكي المسرحية حكاية مدينة سيلينا التي تحتفل بعيد سنوي، هو عيد “الوجه الثاني” حيث يلبس الناس أقنعة، ويمثلون أدوارا في سهرة العيد ، لكن في هذه السنة، يطلب الملك أن يلغى الاحتفال، بسبب نبوءة أتته، تقول بأن أميرة ترتدي قناعا سوف تحضر هذه الليلة إلى العيد. وهذه الأميرة قدرها أن تصبح عروسا للملك ، فطلب من الجميع أن ينزع قناعه، حتى يتمكن من معرفة الأميرة.

وبالصدفة تصل هالة مع أبيها هب الريح إلى سيلينا، قادمين من ضيعة درج اللوز، لكي يبيعا الأقنعة في العيد، وعندما وجدا أن العيد قد ألغي، قرر الأب أن يذهب ليسكر في حانة، تاركا ابنته لوحدها في الساحة، علها تبيع الأقنعة في أية حال. ظن أهل المدينة أنها الأميرة المنتظرة عندما رأوها، وأخذوها إلى القصر في حالة من الاضطراب، وألبسوها ثيابا تليق بمقام الملك، وعبثا كانت تحاول أن تخبرهم قصتها الحقيقية، ثم دلتهم على الطريق الذي يؤدي إلى الحانة التي يشرب فيها أبوها، لكي يأتوا به، عله يثبت صحة أقوالها.

ولكن أباها ينكر ابنته لكي يساعدها في الزواج من الملك. وهالة تصر على الرفض، فيتنكر الملك بثياب الشحاذ ليعرف منها سبب الرفض، وتخبره هالة عن الفقر في المدينة، وعن غش مساعديه ، كررت رفضها الزواج من الملك واستغلاله، ثم اكتشفت أنها تتحدث مع الملك ذاته، فكانت نصيحتها الأخيرة ألا يحاكم أو يسجن كل المخادعين الذين يحيطون به، لأنه عندها لن يبقى من يحكمه، تنتهي المسرحية بأن تغادر هالة المدينة كما دخلتها غير متزوجة، فقيرة، وشريفة.

وقال حاتم علي “أعتقد أنه يجب على الجمهور ألا يأتي لحضور سيلينا وفي ذهنه مسرحية هالة والملك”، مضيفا أن الفنان والمبدع والمثقف اللبناني الراحل منصور الرحباني هو الذي كتب النص بخط يده وساعده غدي الرحباني.

وقال المخرج السينمائي السوري الشهير نبيل المالح لـ (د.ب. أ) إن فيلم سيلينا حدث وولادة جديدة للسينما السورية وهو يمثل ما يمثل من قيم يطرحها عودة نادر الاتاسي منتج الفيلم كبطل من أبطال إنتاج الأعمال السينمائية في القطاع الخاص الذين كرسوا أرضية للعمل السينمائي من جانبه الإنتاجي والتقني للسينما السورية منذ ستينيات القرن الماضي .
وأضاف المالح الذي يوصف بأنه من جيل الرواد في السينما السورية أن فيلم سيلينا مغامرة عظيمة خاصة أن المنتج نادر الاتاسي أطلق الفيلم من مجمع صالاته السينمائية التي تعتبر حضارية بكل المقاييس والتي تعني أن من يقف خلف هذه الأعمال يحترم الجمهور ويريد عودته إلى الفن السابع .

—————
نقلاً عن كلنا شركاء