اكتبوا التاريخ: ما قبل .. وما بعد .. عماد مغنية
أضيفت بواسطة مستر بلوندFeb 16
عماد مغنية .. الحاج رضوان .. الأسطورة .. الشبح .. الذئب .. ألقاب كثيرة لرجل عاش في الظل والخفاء وحينما استشهد أضاء نوره كالشمس في كبد السماء .. الكثيرون من مناصري المقاومة وحتى رجالاتها لم يعرفوا أنه كان العقل المدبر ورجل الاحتمالات في تنظيم حزب الله السري ، كل ما عرفوا عنه أنه “الحاج” الذي يخطط ويدبر الخطط العسكرية والتكتيكية لمجابهة الاسرائيلين ، فكان مهندساً لحرب تموز 2006 وللانتصار المدوي للمقاومة ، وكان صلة الوصل بين المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية ، وبين إيران وسورية من جهة وحزب الله من جهة أخرى ، هذا ما نعلمه حتى الآن ولكن ما خفي أعظم وربما الأيام القادمة قد تكشف الكثير مما لا نعرفه .. ولكني أعتقد أن عماد مغنية سيبقى واحداً من الأسرار الكبيرة التي لن يفرط بها حزب الله ببساطة رغم احتفائه الكبير بشهادته بطريقة منقطعة النظير لم تحدث من قبل خلال تاريخ الحزب كله . .
فكان أجمل ما في هذا الاحتفاء هو زف الشهيد إلى رضوان ربه وإلى رفاق دربه الذين لطالما تمنى الحاج رضوان اللحاق بهم ، فكان زفاً بالأرز والورود البيضاء والحمراء ، زفاً بالأناشيد والتهليلات والتبريكات لعائلته التي اختار الله منها كل شبابها ليكونوا إلى جواره ، زفاً بالدموع المعطرة بعبق الشهادة والخلود ، زفاً بفرحة الأمهات اللواتي لديهن شهيداً مثله وما زلن مستعدين للتضحية ، زفاً باشتياق الأرملة لزوجها الشهيد وافتقاد اليتامى لوالدهم الشهيد ، زفاً لم يزف به عريس من قبل فكيف بمن حمل نعشه على كتفه ودماءه بين يديه منذ أن كان فتياً .. ألا يستحق مثل هذا الاحتفاء . .
حاج رضوان من كان ليتخيل أن باستشهادك سيتغير التاريخ نحو أفق جديد ونصر أكيد كما طلبته من رب العزة وسعيت له بعزيمتك وتضحياتك ، سيكتب التاريخ الآن أن الأرض ولدت عماد مغنية في زمن الجبناء والخونة ولكن حينما استشهد وسال دمه الطاهر أشرق منه زمن جديد وفجر جديد . .
سطّر الثالث عشر من شباط ذكرى أليمة ومدوية في ثنايا شباب «الحزب» بشكل عام، والذين تعرفوا مؤخراً ـ عبر الصحف وشاشات التلفزة ـ على سيرة «العمود الفقري» في «حزب الله» الحاج رضوان… عماد مغنية .
ما نشر في الصحف وظهر على شاشات التلفزة من معلومات ووثائق تحكي سيرة «العقل المدبر» في «حزب الله» قد ارتكزت حلقته حول الحياة العسكرية والمهنية التي رافقت الحاج رضوان، استشهد عماد مغنية، وخلّف وراءه عائلة يحق لمن اكترث لهول الخبر وحجمه ـ الزلزال أن يسأل، أو يسعى لالتقاط بعض من كواليس تللك العائلة التي توارت عن عدسات الكاميرا وعيون الصحافيين.
فاطمة، مصطفى، وجهاد. إنهم فلذات كبد عماد مغنية الذي انتقى «أم مصطفى» لتكون له الزوجة «الحديدية» ولهم الأم المسؤولة. قبل عملية الاغتيال، كانت هذه العائلة ترقد في غياهب المجهول عند الغرباء، وترتقي في خانة العائلة المتواضعة، عند الأقرباء.
في عينيه الثاقبتين، وسحنته، ووجهه شبه لوالده. ذقنه تنتظر ظهور لحيته، إنه جهاد مغنية، ابن السابع عشر ربيعاً. يحمل سبحة في يد، يتقدم الينا ويصافحنا باليد الأخرى، ويجلس متوقداً.
الخبر الرسمي أعلن على شاشة «المنار» الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، عقب انفجار تردد أنه أودى بحياة شخص، في كفرسوسة الواقعة في قلب دمشق. كان الخبر الأول عادياً عند عامة الناس. ماذا عن العائلة، وكيف تلقفت النبأ؟ انتظرت عائلة الشهيد هذا الخبر منذ البداية، وكانت تعرف أن الطريق الذي اختاره الحاج رضوان سيؤول عاجلاً أم آجلاً الى النفق المشرق والمشرّف: الشهادة في سبيل الله. وقد شدّت عزيمتها من الباكورة الأولى للحاج، ما أتاح لها فرصة أن تكون مستعدة ومجهزة نفسياً.
الساعة تشير الى الحادية عشرة ليلاً. إنها ليلة الأربعاء. العائلة مجتمعة في المنزل. «لم نستوعب الخبر من الشخص الذي أورده الينا، وكان بمثابة الصدمة، لكن في نفس الوقت أدركنا أن طريق والدي هو طريق ذات الشوكة»، يقول جهاد. ساد الذهول والارتياب في أرجاء المنزل في تلك اللحظة. وتبدلت الأدوار: الأم تجول على أولادها وتهدئ من روعهم مذكرةً إياهم بمصيبة كربلاء والإمام الحسين!!
يقول مصطفى إنه شعر بفراغ كبير، وأذهله الخبر من حيث الطريقة «لم يستطيعوا النيل منه وجهاً لوجه، فغدروه لأنهم جبناء، وحمقى في نفس الوقت!» . جبناء بسبب آلية الاغتيال: الغدر، وحمقى لأنهم أعطوه ما كان يتمنى ويسعى اليه: الشهادة. يردف جهاد بأن والده قد انتصر على الإسرائيلي في العسكر وفي الشهادة.
هل تعتقد بأنه سيحل أحد ما مكان والدك ويوازي عبقريته وعقله؟
«كلا! من سيخلف والدي سيكون مثله وأقوى منه، فهم تلامذته»!
أعطى الحاج رضوان الوقت حقه، فكان يخصص وقتاً لحياته المهنية وآخر لحياته العائلية. وما كانت تخفى عنه صغيرة أو كبيرة. «كان الأب الحنون، القائد، العاطفي والقاسي، المخطط والشجاع. وكان دائماً يسألنا عن دراستنا ويتابع أمورنا الشخصية. وكنا نلتقيه كل يوم»، و«كان عاطي لكل شي وقته»، يلفت مصطفى، ابن الحادي والعشرين ربيعاً.
يتجلى المشهد في العائلة التي ارتأى للبعض أن يراها مكسورة ومحبطة، بطريقةٍ غريبة وهي أشبه بعرس النصر وانتظار يوم الثأر لدم الشهيد الذي خرّج الكثر من أمثاله.
يرى جهاد في «السيد حسن» صورة الأب الحالي، و«نحن رهن إشارته». كما يشير الى أن المسيرة ستستمر والرد سيكون قاسياً جداً!
وهل من رسالة تود أن توجهها لوالدك؟
«الى الرضوان يا والدي رضوان، وأتمنى أن ألقاك في الجنة وألتحق بك!».
هذا عن أولاد الحاج رضوان ماذا عن زوجته وأمه؟
أم عماد والدة الشهيد مغنية جلست على الكرسي المخصص لها طوال النهار، وإلى جانبها الزوجة والنسوة الأقارب، ونساء عدد من رجال الحزب. تتقبل التعازي، كأنها واحدة من جموع المعزين.
تنظر إلى الصفوف التي تمتد أمامها بعيون متعبة، تمد يدها الى الوافدات، يقبل عدد منهن رأسها أو يدها ثم ينصرفن. ليست امرأة تستهوي الكلام الخطابي، هي ببساطة امرأة ولدت في ظل احتلال، فكانت كلماتها مباشرة أمام أولادها، لكن ذلك شكل بداية خروجهم نحو طريقهم. كان عماد ولدها الذي اصبح قائداً نبيها في صغره، وقد لفت ذلك نظرها، لم تشر إلى تلك الصفة لكي تدلل على ما اصبح عليه، قالت ذلك لأنها ولدته وتعرفه.
في قاعة الجامع تعكس النساء عقيدة الحزب مثل مرآة. نساء متشابهات في الأزياء، لا فرق بين امرأة عادية وبين زوجه مسؤول، لا نواح كما اعتاد أهل العزاء في لبنان. للشهداء طقوسهم الخاصة، إبن أو زوج أو شقيق. تعلو الأناشيد وآيات من القرآن الكريم في أرجاء القاعة، تتهامس النساء أو يبكين بصمت.
بين نشيد وبين آخر : «نم قرير العين إننا في الساح، أنت للحسين آن أن ترتاح».
الحسين هنا ابن الزهراء، وهن المتشبهات بها، لا يتعبن من تلك المقارنة. تقول زوجة الشهيد منذر رمال من الدوير إنها تفتقده طبعاً، لكن ما جرى لها لا شيء أمام ما جرى للسيدة الزهراء.
تعبر عن ذلك بسهولة، بقناعة، مثل زوجات معظم الشهداء. يصعب شرح معنى ما يقلنه بكلمات مصاغة، عليك الجلوس في مواجهة أولئك النسوة والاستماع الى كلماتهن. ويمكنك أن تبحث فيما بعد، ما شئت في سر ذلك الانشداد.
وكوني أثق بكلام الأمين العام السيد نصر الله فأقول : علينا الآن أن نؤرخ التواريخ لما قبل عماد مغنية وتواريخ ما بعد عماد مغنية . . .
_______________
منقول عن موقع وعد





9 تعليق
بواسطة أحمد نذير بكداش في February 16, 2008 الساعة 5:08 PM
يمكن رح تستغرب اذا قلت لك أني أول مرة اسمع عن هذا البطل كان يوم أغتياله, ولكني قرأت الكثير عنه هذه الأيام..
مشكور مستر بلوند..
علي اعطائك لي الفرصة للتعرف قليلا علي عائلة البطل..
تحياتي
بواسطة Mr. Blond في February 17, 2008 الساعة 7:41 AM
والله يا أبو حميد وأنا هي أول مرة بعرفو .. وحتى الكثير من رجال حزب الله أيضاً لا يعرفون عنه الكثير سوى أنه العقل المدبر للعمليات العسكرية ..
فالحاج رضوان عاش في الخفاء وحينما استشهد أشرق كالضياء ..
بواسطة علوش في February 18, 2008 الساعة 10:00 AM
متلي متل أحمد، أيضاً لم أكن أعرفه لكن بعد بحث قليل على النت، شعرت بالفخر أن يكون واحد من أهلنا بمثل هذا التفاني والتواضع في النضال ضد الاحتلال.
___________
على الهامش، مبروك الشكل الجديد والله شي بيفتح النفس، القديمة يقطع عمرها، سودا بتسد النفس كانت، (معلش لا تواخذني بس جد كنت أكره اللون الأسود)، بس جد هلأ حاسس بانتعاش غير بتصفح مدونتك.
مبروك.
بواسطة Mr. Blond في February 18, 2008 الساعة 10:07 AM
___________
على الهامش هو بعدو التصميم ما خلص وناقصوا تعديلات ويلي خلاني أصبر على هداك التصميم رغم المشاكل البرمجية يلي كانت فيه هو فقط احتوائه على بنر أستطيع أن أضيف له تصميم للرسائل الإيجابية ، فعسى هذا التصميم أيضاً يساعدني ..
شكراً لمرورك علوش
بواسطة Nathan في February 20, 2008 الساعة 9:26 AM
رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه..
في الحقيقة المقال والمقاربات بين الزهراء والحسين من جهة وعائلة الشهيد من جهة أخرى مقاربات مؤثرة جداً وموفقة إلى حدٍّ بعيد..
أما منذر رمال فهو يذكرني بشخص عزيز جداً علي وهو (محمد رمال) وصوته العذب..
تحية لكل أبناء المقاومة..
بواسطة منال في February 27, 2008 الساعة 5:47 AM
الشهيد عماد مغنية هو سر من أسرار ذلك الحزب وحزب الله هو سرالله المأكد الذي لا يتوارى خلف الستار وإن بان وأتضح لا يظهر أمر إلا وأن الله أمر بإظهاره هم المفجأت التي لا تنتهي والكرامات الممتدة إلى ظهور ولي الأمر الإمام المهدي عجل الله فرجة الشريف
على رغم من وجود المعارضين لهذا الحزب إلا أن الله في كل عام يغرس في قلوب الملايين من موالين لهذا الحزب بأن لهم الحق والنصر الذي جعله الله بأيدي هؤلاء القادة
شهيد عماد مغنية هو سر حزب الله الذي كان حاضرا على وجه الأرض ولكن الله غيبه عن الأبصار
وحين غاب ورحل أمر الله بإظهارة
عشق الجميع نهجك يا عماد الدين ولم نعرف إلا صورتك لم نسمع صوتك
ولم نشاهد تلك الأقدام التي سرت على نهج الإمام ومسيرة تلك الأقدام التي تستحق أن نقبلها
معك يا سيد المقاومة قلبا وقالبا
بواسطة Mr. Blond في February 27, 2008 الساعة 7:36 AM
الله ينصر هالحزب الكبير وينصر سيده ومجاهدوه وكل من يحبونهم ويقفون معهم وكل هدول يلي حكا عليهم السيد ” أحباء الله وأعداء اسرائيل ”
شكراً لمرورك منال ..
بواسطة منتظر في November 4, 2009 الساعة 10:09 AM
بسم الله ..
’ يؤلمنا رحيلك سيدي الحاج عماد ’
أسأل الله أن يرحمك ’ فمثلك تفخر بهم الامة ’
زمجري أيها الأساد فقد حق الجهاد ’
ورحل عنك أسد الأساد ’
وماحق الكفار ’
ـ ــ ـ ــ ـ ــ ـ ــ ـ ــ ـ ــ ـ
أتمنى ان أعبر عما في نفسي جهتك سيدي الحاج عماد ولكن ما لي وصمت روحي حق لا يلين .
فمثلك من الصعب أن تتحرك الكلمات بكل سهولة لتعبر عما سحرت وأذهلت من عظمته وإخلاصه ونجاحه ونبله ’ نحتسبك كذلك سيدي ولا نزكي على الله أحدا ’
يا رب بقدر ما تمنيت ان ألتقي بفارس مثل الحاج عماد ولكني حرمت ذلك برحيله عنا
أسالك إن كان في أمتك مثله لا تحرمنا مصاحبته ومسيارته ’
ربي رحمتك بنا جميعا ’
بواسطة وعد لن ننساك ياعماد في May 12, 2010 الساعة 9:14 AM
بالفعل
إن خبر استشهادك زلزل الكون سيدي وهنيا لك الرضوان يارضوان