من الصفر!! .. بمناسبة اليوم العالمي للطفل
أضيفت بواسطة مستر بلوندNov 20
احتفلت الدول العربية في الثالث من شهر تشرين أول المنصرم بيوم الطفل العالمي ، بناء على توصية رسمية من اليونسكو عممتها على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وقد أقيمت بهذه المناسبة مختلف الندوات التربوية والاحتفالات الترفيهية، ألقيت المحاضرات التي تنوه بأهمية الطفل في المجتمع وتحث على ضرورة العناية به صحياً واجتماعياً ونفسياً ووطنياً، لما له من دور بارز في مستقبل أمته وتطورها.
والواقع أن الدول العربية، على اختلاف ميولها وأنظمتها، بدأت في الآونة الأخيرة تولي اهتماماً متزايداً بتربية الطفل والطفولة وتقدم كل ما من شأنه أن يساعد في نمو هذه البراعم الصغيرة وتفتحها وصقل مواهبها وإمكاناتها بما يتفق وأحدث أساليب التربية المعاصرة ولذلك فهي لا تفوت فرصة لحضور أي مؤتمر عالمي يتعلق بالطفل والأطفال حتى ولو كان هذا المؤتمر سيبحث في شؤون “المصاصات والحفاضات”.
أما على الصعيد القطري لكل دولة فيبدو الاهتمام بالطفل العربي أكثر جدية وشمولاً فعلى صعيد الثقافة مثلاً بالإضافة إلى ما يصدر حالياً من مجلات مخصصة للأطفال – كميكي وسوبرمان وتان تان وسمر وبساط الريح والسندباد وسعد وسعدون وحمد وحمدون – من أقصى المشرق العربي إلى مغربه فإن المؤسسات الثقافية والتربوية في كل دولة ترصد المبالغ الضخمة في ميزانيات كل عام لإصدار المزيد من هذه المجلات والمطبوعات وهي تحشد لهذه الغاية أشهر الخطاطين والمحررين ورسامي الكاريكاتير لتقديم للطفل العربي الغالي أمتع القصص المصورة التي تغذي خياله وأغرب الوقائع التاريخية التي تثير مشاعره وأنبل الحكم والمواعظ التي تهذب أخلاقه ناهيك عن الطرف والحزازير التي توسع مداركه وتدفع عقله الغض نحو مناهل العلم والمعرفة.
ومن جهة أخرى لا يخلو برنامج إذاعي أو تلفزيوني في جميع المحطات العربية من ركن يومي للأطفال يقدم لهم أحدث التمارين الرياضية وأجمل الأفلام والتمثيليات الفكاهية والأحاديث التربوية يقوم بتقديمها دورياً نخبة من الدكاترة والمختصين في هذا المجال، وكما أنه لم تعد هناك جريدة يومية أو أسبوعية تخلو من زاوية خاصة وأدب الأطفال، كذلك لم تعد تقام حديقة في جميع عواصم الوطن العربي ومدنه الكبرى دون أن يكون فيها زاوية خاصة بالأطفال ، تنصب فيها الأراجيح ، وتقام على جوانبها الألعاب و “الزحليطات” لتسلية الأطفال وبعث الحيوية والنشاط في نفوسهم وأجسامهم ، ولم تعد صورة أي وجيه رسمي أو أمير منطقة في الوطن العربي تظهر في المهرجانات والاحتفالات إلا وهو يحنو على الأطفال ويبتسم للأطفال.
ومن الطبيعي أن الغاية المرجوة من كل ما سبق تربية الطفل تربية صحيحة ثقافياً ونفسياً وصحياً لخلق جيل واع في المستقبل متمسك بأرضه وشعبه وتاريخه وعروبته ونظام حكمه ومستعد للتضحية بالغالي والنفيس من أجل قيمه ومبادئه التي تعلمها منذ الصغر على حساب الدولة وفي سبيل هذه الغاية تنفق الدول العربية الملايين سنوياً ثمن كتب ومجلات وأفلام ومسلسلات إذاعية، ولكني أعتقد أن كل هذه الملايين تنفق سدى ، فكل ما يتعلمه الطفل العربي في هذه المرحلة وما يكتسبه من علوم ومعارف ومباهج وثقافات أدبية وتربوية هو بلا طائل .. لأنه ما أن يجتاز مرحلة الطفولة هذه ويدخل الحياة العربية الكريمة .. فإنه من أول دفشه في الباص وأول كلمة “رفاع رجلك يا حمار” (بالعسكرية) وأول لبطه على بطنه في مركز مباحث، سينسى المسكين حتى الحليب الذي رضعه من ثدي أمه .. ويبدأ من الصفر!
—————
محمد الماغوط – من كتاب سأخون وطني





7 تعليق
بواسطة kenan phoenix في November 20, 2009 الساعة 11:31 PM
طفولة!! اتمنى أن يكون هناك في بلدنا طفولة حقيقية…
الطفل عندنا داهية وهو يتابع المسلسلات التركية ويفهم أمورالعشق أكثر من البالغ أحيانا…
هو يسهر مثل أو أكثر من البالغ ويتكلم كلام كبار ويجالسهم ويقرأ قصص غير منتقاة من ناحية المفردات (كما في الانكليزية مثلا لأعمار معينة).
أذكر هنا طفل كان معنا في السيارة عندما صرخ في أبوه: هذان العاشقان أوقفا السيارة…
قال أبوه: بابا ليس معنا محل…
قال الولد: أقصد لماذا لا يشبكان يديهما ببعض؟
تحياتي الك..
بواسطة resound في November 21, 2009 الساعة 5:45 AM
شكرا لمشاركتنا لهذا المقطع الجميل
وأهلا بعودتك
تحيتي:)
بواسطة جرعة زائدة في November 21, 2009 الساعة 2:42 PM
طفولة .. كلمة جميلة .. معنى أجمل ..
ولكن لها أحد احتمالين
إما أن تبقى أسيرة الكتب والمحاضرات في المراكز الثقافية
أو لترحل إلى واحدة من المدن الفاضلة .. فارابية أو أفلاطونية
مسرور بالعودة أبو حميد
ماهر ..
بواسطة جنين2002 في November 22, 2009 الساعة 12:22 AM
شوف يا ابو حميد بختلف معك بموضوع عندما يجتاز مرحلة الطفوله….
بالاساس هو ما عاشها ليجتازها !!!! النبته السليمه بالتربه الصح مستحيل تقبل بوضع الانبطاح… بصراحه كل الذي ينفق رياء وللاعلام فقط وكل الحلول للمشاكل الحقيقيه ليست جوهريه طبعا اذا طرحت…
بالحقيقه التربيه يجب ان تكون للوالدين قبل الطفل يعني بالعاميه الناس بدها تاهيل بالاول قبل ما تتزوج يعني السخيف والسطحيه شو بيخلفوا؟؟؟؟
سعيده بفشة هل خلق يعني ع طول فش خلقك هيك
مودتي
بواسطة مستر بلوند في November 22, 2009 الساعة 8:21 AM
كنان :
هي طفولة مدجنة يلي عم تحكي عليها .. دجنها الإعلام والتربية والأهم دجنها الأهل يلي ما عندهم مشكلة أبداً وقت أولادهم يتابعوا معهم مسلسلاتهم .. ولا حتى بكلفوا خاطرهم يتابعوا شو هو عم يتابع من برامج أطفال .. ولا حتى خاطر عبالهم تحديد ساعات لمشاهدة الأطفال للتلفزيون ..
عادي بعد كل هذا تشوف هيك أجيال ..
_______________
resound :
أهلاً بك عزيزتي .. كان غياباً طويلاً ولكن لم أنسى يوماً أهمية التدوين .. لذلك عدت ..
_______________
جرعو زائدة :
كلمة طفولة غير موجودة بالأساس .. لا توجع راسك .. كلمة طفولة ذكرتني بتدينتك الأخيرة (عقدة مدينة الملاهي) ..
_______________
جنين :
لك يسلم هالتم .. يا هيك الواحد بفش خلقو يا يبقى ساكت أحسن ..
سعيد جداً بمشاركتك .. وكلامك المنطقي يمنعني من أن أضيف عليه شيئاً ..
بواسطة الشجرة الأم في December 15, 2009 الساعة 9:02 PM
طالما أنه لا يوجد رمز يلتف حوله الأطفال ويكون منافس لسوبرمان وهيرو وبات مان وباربي، فإن الأطفال أي هزة يتعرضون لها سينسون حليب أمهم.
مع ملاحظة أن هذه الشخصيات هي مبتدعة وليست حقيقية وقد أحيطت بهالة إعلامية جعل منها قدوة في عالمنا العربي الذي أصبح عربي بالإسم فقط، ولا يمت للعروبة والنخوة والكرامة بشيء، إلا من رحم ربي، لكن قريباً إن شاء الله ستظهر شخصية إسلامية حقيقية لها تاريخ شامخ وله جذور عريقة وأهم من ذلك كله .. له مجد تاريخ عريق سطر في قلب الزمن.
أعجبتني التدوينة كثيرا بارك الله فيك ونفع الله بك الأمة الإسلامية العربية.
بواسطة Amal في July 8, 2010 الساعة 10:58 PM
سبحان الله كأنها قصة حياتي يعني الكتب والمباديء والشعارات وعالم نظريات اللي كنت فيه كله ضاع بعد اول اسبوع في الجامعة يعني بعد اول اسبوع استعملت فيه الباصات