علاقة المرأة مع الرجل ليست علاقة مساواة بل هي علاقة تكامل ، كلاهما يكملان بعضهما البعض ، ولكن بذات الوقت كلاهما متكافئان في حقوق التعلم والعمل والملكية وحق الإدلاء بالرأي وحق التصويت والأهم حق تقرير المصير وهذا يعني مجمل الحقوق الإنسانية .. أما بالنسبة للواجبات فهي مختلفة بحسب كينونة الرجل أو المرأة وبحسب دور كل منهما في بناء المجتمع والأسرة ومكانتهما في الحياة الإجتماعية ..

ومن هنا اختار الإسلام للمرأة مكانة راقية ووضعها موضعاً إنسانياً رفيعاً في المجتمع من خلال دورها كـ “أم و مربية” تصون الزوج وتربي الأطفال ، بل جعل “الجنة تحت أقدام الأمهات” كدليل على رقيّ منزلتها السامية، وهذا شرف لم يحصّله الرجل ..

ماذا حدث للمرأة والرجل في الغرب ؟
كانت المرأة في الغرب مضطهدة ومسلوبة الحقوق طوال العصور السالفة حيث اعتبر اليونان أن ليس لها نفس مع كون الرجل ذا نفس مجردة إنسانية ، و قرر مجمع فرنسا سنة 586 بعد البحث الكثير في أمرها ، أنها إنسان لكنها مخلوقة لخدمة الرجل ، وكانت انجلترا قبل مائة سنة تقريباً لا تعدها جزء المجتمع الإنساني .. بل إنه في فترة الحروب الصليبية حينما قدم الفرسان الأوربيون إلى الشرق تعجبوا كيف يعامل الفرسان العرب زوجاتهن وكيف يكرموهن ويصونون منزلتهن ، فتعلموا منهم وأخذوا ذلك عنهم..

في فترة الثورة الصناعية وما رافق ذلك من تغيرات وأحداث ازدات الحاجة إلى الأيدي العامة فنادى رواد تلك الثورة بتحرير المرأة وبحقها في العمل والإنتاج وكان ذلك لغاية مادية بحتة لا لشيء أخر .. فتركت النساء بيوتهن وأطفالهن وامتهن العمل تحت مسمى الحرية والمساواة مع الرجل، مما أدى هذا لاحقاً إلى غياب دور الأم في التربية والتعليم فبداً الفساد الأخلاقي يعم المجتمع بكل أطيافه ..

ومع ذلك لم تنل المرأة أجرها في العمل كما ناله الرجل، بل بقيت تلك الحرية المزعومة مجرد كلام وهمي وشكلي هدفه إستغلال المرأة وقدرتها على المواظبة الصبر وتحمل ضغط العمل لتحقيق مكاسب مادية أكبر .. ومع الوقت باتت المرأة تهدد ذكورة الرجل ودوره في الحياة في تأمين لقمة العيش فلجأ إلى منافستها وتحقير دورها وتحجيم تفكيرها واستعمالها كشيء لا كذات إنسانية ، ليبقى هو المسيطر وهو السيد الأمر الناهي ..

كيف نظر الإسلام إلى المرأة ؟
بعد أن وضع الإسلام المرأة في أعلى المراتب وأهمها في توجيه وبناء المجتمع ، أرادها أن تكون متعلمة مثقفة فالأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعب طيب الأعراق ، وبذلك حفظ المجتمع وصانه من دنس الفساد الأخلاقي والتحلل الإجتماعي الناجم عن فقدان دور الأم المربية .. وبذات الوقت لم يمنعها من أن تكون شريكة للرجل في العمل والتجارة والتملك ولكن مع الحفاظ على دورها الأساسي في إدارة البيت ، فـ “ليس هناك عمل أشرف من الأمومة” .. بل أرادها أكثر من ذلك بأن تكون المجاهدة الصبورة المحامية عن حقوق زوجها الصائنة لغيبته الحافظة لماله وعياله ..

وكما كان مقياس نجاح الرجال هو التفوق العضلي والعقلي ، كان مقياس نجاح المرأة هو الزواج وتربية الأسرة والحفاظ على عفتها وكرامتها بدل أن تكون ألعوبة بيد الرجال ، وبذلك صان شخصية المرأة وجعلها إنساناً جدياً وفعّالاً تتفوق على الرجال أحياناً كثيرة ..

( للكلام تتمة فهذه التدوينة لم تكتمل بعد .. ولكني أحببت أن أنشرها عسى أن أكملها لاحقاً وأخرج من هذا الجمود الفكري .. شكراً لمن ألهمني ونبهني على معلوماتها وساعدني على تنظيم أفكارها )