ربما هي مجرد تناقضات أشاهدها أمامي كل يوم ولا أجد لها تفسيرأ منطقياً أو حتى تفسيراً مرضياً أواسي به عقلي التعب :

* حتى الآن لم أفهم لماذا تقتل الفتاة بدافع الشرف وبدم بارد ، في حين أن الشاب الذي أقامت معه هذه العلاقة “الغير شريفة” يبقى حراً طليقاً لا يوجد من يحاسبه أو يعاقبه أو حتى يعاتبه على ما فعل .. لماذا هي الحلقة الأضعف دوماً والتي عليها أن تدفع الثمن وحدها عند أية مشكلة ..

* لماذا في الأساس يقـّيم شرف الفتاة فقط وفقط بهذا الشيء الذين بين قدميها .. في الوقت الذي أجده فيه الكثيرات يفعلون كل ما من شأنه أن يهتك كرامتهن وحرمتهن ولكن من دون يقتربوا من ذلك الغشاء الرقيق .. فهل انحصر عقل البشر الآن بهذا الغشاء فقط ونسوا بأن العين قد تزني واللسان قد يكذب واليد قد تسرق ..

* حتى الآن لم أستوعب هذه الإزدواجية في تربية الأبناء والبنات .. الشاب يسمح له بأن يفعل ما يشاء بل وأن يتبجح أمام والديه بعدد من يعرفهن من الفتيات مفتخراً بفحولته وفتوحاته ، وكل ذلك تحت تلك الذريعة الغبية “الشاب لا يعيبه شيء” أو “هذا طيش شباب ليس إلا” .. وأما الفتاة أخت ذلك الشاب نفسه فإنها مجرد أن تبوح بمشاعرها حول شخص ما حتى تتهم بشرفها وطهارتها وقد تستوجب القتل لغسل عار الأسرة أو القبيلة .. ليصبح الشريف هو من يستبيح حرمات الغير ولكن لا يسمح لأحد أن يفعل العكس !!!

* كيف يغالي الأهل في تريبة الفتاة وحجبها عن فساد المجتمع عساهم يبعدوها عن كل ما قد يسيء إلى سمعتها وشرفها، لتتزوج بعد مدة وهي معتقدة بأن الحياة جنة عدن ولكن زوجها مقصرٌ في تحقيق طلباتها ويريد أن يتباخل عليها .. في حين يترك الشاب وحده ليتعلم من تجارب الحياة ويشق طريقه بنفسه ولو إطره ذلك لأن يكون سارقاً مرتشياً كاذباً لا أخلاق له ..

* عندما أكون جالساً على أحد المقاعد في الباص مثلاً وتصعد فتاة تصغرني قليلاً أو تكبرني قليلاً، كثيراً ما أفكر هل عليّ أن أقوم لأجلها وأجلسها مكاني .. اممم لماذا ؟؟ لماذا عليّ أن أعتبرها ضعيفة ومهزومة لأشفق عليها وأتحنن بمقعدي لأجلها .. وأنا قد أكون مثلها في الجامعة أو في العمل فلماذا أعاملها من مبدأ ضعف وهي قد تكون أشد مني تحملاً وأكثر مني صبراً ومواظبة .. أعتقد بأن عليها هي أن ترفض عرضي حتى وأن تبدي إمتناعها وألا تقبل منّة من أحد .. فهي كيان بحد ذاته له أماله وأفكاره وشخصيته، وليست مجرد كائن ضعيف تسمح للغريب أن يشفق عليها ويعطيها مكانه ودوره في كل وقت.