التدوين السوري وثقافة الموضة
أضيفت بواسطة مستر بلوندFeb 15
تعقيباً على تدوينات ياسين حول التدوين السوري اسمحوا لي أن أشارككم ببعض آرائي حول الموضوع .. رغم معرفتي المسبقة بأنه قد يعتب عليّ البعض مما سأكتب ولكنني سأتقبل أفكاره بكل سرور ..
سأقول لكم رأيي بصدق ” التدوين السوري هو موضة ” هذا هو الحال من دون مجاملات أو إلتفاف أو تعمق كبير .. دعوني قبل أن أناقش التدوين أن أتكلم عن الواقع السوري أولاً، فالملاحظ لحالنا يجد أننا شعب يعشق التجريب والإستهلاك واختبار كل جديد حتى ولو وجدناه غير مجدي، ولطالما درسنا في الإقتصاد بأن سوقنا غير ناضج وغير مُبشع حتى الآن .. فإذا أصبح لدى إحداهن “غسالة أتوماتيك” ستجد بعد أسبوع أن سكان البناية كلهم أصبحوا يملكون “غسالات أتوماتيك” ولانتعش الإقتصاد الوطني وسوق الغسالات في جميع أنحاء البلاد .. هذا هو الواقع !!
والإنترنت نفس الشيء، فعندما انتشرت خدمة الإنترنت منذ بضعة سنوات سعى الجميع لأن يكون لديهم خط انترنت ولو لأجل التجريب، لكي يتعرفوا على ماهية هذا الشيء الذي يتكلم حوله الأصدقاء والأقارب وعلى الفضائيات وفي كل مكان .. ومع الوقت انتشرت مواقع التشات بشكل كبير والمنتديات بشكل أكبر، حتى بات أغلب من يملك تطلعات تكلونوجية يسعى إلى افتتاح منتدى أو موقع تشات خاص به، ولو لم يضع فيه أي شيء ولكن المهم أنه أصبح الآن يملك “موقعاً على الانترنت” .. وصدقوني كنت واحداً من هؤلاء ههههه ..
إذا المشكلة الرئيسية برأيي تكمن في “ثقافة الإستهلاك” و “عقلية الإستثمار” .. نحن نشتري أحدث أجهزة الكمبيوتر في السوق لكي نجرب عليها أجدد الألعاب التي تحتاج إلى إمكانيات جهاز كبيرة .. نشتري أفضل الموبايلات لكي نستخدم الكاميرا والبلوتوث .. نسعى إلى إمتلاك أسرع خدمة إنترنت لكي نتسلى بأكبر قدر ممكن ونشاهد أفلام البورنو بشكل أوضح .. وهكذا، فالخلل من وجهة نظري هو في هذه الثقافة، ثقافة الإستهلاك ..
التدوين ورغم أنني أعتبره شيء مهماً للغاية ويجب أن يكون له أكبر تأثير ومضمون، ولكنه للأسف لا يعدوا كونه نتاج وتطور لمراحل مشينا عليها مسبقاً، إنه الموضة الجديدة التي أتت بعد انحسار المنتديات ومواقع التشات .. وبقيت ثقافة التجريب هي نفسها، وربما هذا هو السبب الذي يجعلنا مختلفين جداً حول “ماهية التدوين” والهدف منه، فغياب وجود “كتالوك” واضح يشرح لنا كيف نستخدم هذه الموضة الجديدة، جعلنا نتخبط حيناً ونختلف أحياناً أخرى .. وربما هذا السبب أيضاً هو الذي أدى إلى وجود هذا الشرخ الكبير بين التدوين المقيم والتدوين المغترب .. ربما في الغرب وكذلك المدونيين السوريين الذين يكتبون بالإنكليزية عرفوا ماهية هذه التقنية وكيف يمكن الإستفادة منها بالطرق المثلى ..
ما زلت أعتبر سنة 2008 هي سنة التدوين السوري بحق، الكل كان يكتب ويناقش وكانت الحملات التدوينية في أوجها وعطائها، في تلك الفترة كان نتاج التدوين والأفكار المختلفة في أجمل أطوارها .. ولكن دوام الحال من المحال، فاليوم وبعد أن تم تجريب هذه التقنية الجديدة التي تدعى “التدوين” أصبحنا نبحث عن شيء جديد لنجربه وموضة حديثة كي نختبرها .. ونخربها أيضاً !!
لهذا أعتقد بأنه علينا قبل أن نناقش حول التدوين أن نسعى إلى تغيير عقلية الإستهلاك هذه، وأن نسمي الأشياء بمسمياتها وأن نستخدم كل شيء بحسب ما صمم لأجله .. ليس المهم أن يكون لدي أحدث موبايل المهم أن أستعمله في التواصل والإتصال، وليس من المهم أن يكون لدي خدمة انترنت الأهم أن أعرف كيف أستفيد منها وكيف أستهلكها بطريقة مجدية ومفيدة .. ليس مهماً أن يكون لدي مدونة الأهم أن أعرف كيف أوجهها واستثمر إمكانياتنا ومزاياها بالطريقة الأكثر تأثيراً ..
في موضوع أخر حول الإختلاف في الأراء والأفكار والتطلعات بين المدونيين وحالة الهدوء السلمي المنتشرة بشكل مخيف، أعتقد أن هذا أمر سلبي وغير مفيد .. علينا أن نؤمن أيضاً بأن الإختلاف “ضرورة ملحة” وليس أمراً نحن مخيرين بوجوده أو عدمه .. لولا أنك مختلف عني لما عرفت ذاتي .. وغياب هذا الإختلاف والتنوع والذي سببه “سياسة القطيع الواحد” هو الذي يجعلنا قابعين في مكاننا نخشى التطور والخروج عن الحالة السائدة، ربما أصبحت بعد تجارب عديدة وملاحظات كثيرة للواقع أكره العادات والتقاليد التي تأسرنا وتقيدنا وتحكم عقولنا وتجلعنا نمطيين في كل أفكارنا وتصرفاتنا ..
وللمدونيين المغتربين همسة صغيرة قلتها سابقاً وأكررها الآن، كم أتمنى لو أنكم معنا تساعدوننا في خطواتنا، تساعدوننا لكي نفهم العالم بطريقة مختلفة كما فهمتموه أنتم .. نعم رواسبنا القديمة تقيدنا ولكن ما المانع لو شاركتمونا وأشركتمونا في كتاباتكم وأفكاركم عسانا نتخلص من هذه القشور البالية .. وربما أن تكبتوا بالعربية بلغتكم الأصلية هو أسهل من أن نتعلم نحن بسرعة ونقرأ لكم بالإنكليزية ..





14 تعليق
بواسطة Bassam007 في February 15, 2010 الساعة 4:31 PM
معك تماما في كل ما قلته، ولكنك تساءلت عن الموضة الجديدة، وهو أسهل سؤال، الموضة الجديدة يا عزيزي هو التدوين المصغّر، مثل تويتر، فهو لا يحتاج إلا إلى 140 حرف فقط لا غير، و أيضا الشبكات الاجتماعية وأشهرها الفيس بوك، وحاليا صدى غوغل، مع أني لا أستخدم الفيس بوك ولكن هناك الكثيرين غيري ومن حولي يدخلون إليه، ولكني متابع جيد على تويتر منذ حوالي الشهرين، فأظنه في بعض الأشياء يفيد،.
أما ثقافة القطيع، فأنا عانيت منها أيضا، من بعض المدونين السوريين، فهم يريدونك أن لا تتكلم، حتى ولو بلغة مخففة وهادئة…
شكرا لك
بواسطة walid في February 15, 2010 الساعة 5:02 PM
صديقي مستر بلوند :
الإختلاف لا يفسد للود قضية … و منه إسمح لي بإختلاف , في جو الود , المدونون و من كتاباتهم يستطيع المرء القول بثقة .. بأنهم من طبقة المثقف – و الواعي لما يكتب .. أقله ..
الكتابة – التدوينة ليست من الأمور التي ينطبق عليها [ تقليد ] و [ موضة ] و الكتابة ليست من [ التسالى ] السهلة و المتاحة لكل من جلس خلف شاشة .
و التدوين لنا نحن إخوانك السوريين على الأقل …. حاجة و إحتجاج , و طريقة لإخراج ما بدواخلنا , ربما تكون شخصية أو عامة على مستوى وطن لا يهم .. إنما طريقة للتعبير عن ما لا نستطيع تغيره فعلاً و قولاً … بطريقة لا ضرر منها و لا ضرار … فإن أخطئنا فلنا آجر … و إن أصبنا لنا آجران … فإذا كان عمر التدوين سنتين أو ثلاث … فضمن إمكانيات المدون السوري .. أكثر من جيد .
و أتفق معك بالأسطر الأربع الأخيرة
تقبل مروي الأول .. وداً من كل بد .
بواسطة amer ebrahim في February 15, 2010 الساعة 5:05 PM
اتفق معك ببعض الاراء واختلف معك ببعضها الاخر
وسأجرب اسلوب الرد على تدوينتك بتدوينة اخرى في مدونتي لملاحظة النتائج وهل هي فكرة صحيحة؟!
تقبل تحياتي اخي الكريم
بواسطة حسام الأخرس في February 15, 2010 الساعة 8:18 PM
صديقي مستر بلوند التدوين السوري ليس موضه فهو بحاجة لامكانيات لا تتوافر الا للقله وهي ليست مسلية بقدر ماهي مضجرة احياناً كما تفضلت, ومن يحب التشات أو البورنو فثق تماماً أنه ليس بحاجة لأن يدون اصلاً وينتج عن هذا أن المدون هو شخص يحب الكتابة ويملك الأمكانيات لذلك فانت مدون وتعرف الصعوبات التي يواجهها المدون ليصل الى فكرة ينشرها على صفحات مدونته ويجب أن تأخذ بالحسبان أن مجتمع التدوين السوري مازال حديثاُ والكثير من المدونين مازالوا يتلمسون طريقهم ولذلك أعتقد أننا يجب ان نحترم هذا المجتمع الذي مازال يناضل لينهض رغم كل الصعوبات التي نعرفها أنا وانت وتقبل مروري ودمت بود
بواسطة احمد بكداش في February 15, 2010 الساعة 8:52 PM
التدوين حالة فردية .. راجع يا أحمد متى تقهقر ..
تقهقر التدوين عندما حاول البعض جره الى التنميط ، واخذ يضع قواعد له ، واهداف.. وبدا يقيم ويتفزلك .. ويحمل التدوين بطريقة خاطئة وبشكل خاطىء قضايا غبية لها هدف ما ..
دعني اذكرك ان اهم ما في التدوين ليس المعلومة بل الحرية والاغراق .. واول المدونين في التاريخ هم الحضارات القديمة .. وهناك مثال اطرحة للبعض عندما يناقشون هكذا موضوع .. ويتفزلكون حول تحديد هدف وقضيه للتدوين هو التالي :
المصريون القدماء مثلا .. دونو يومياتهم .. في يوم كذا اكلنا كذا واستيقظنا صباحا .. الخ .. من الكلام الذي يبدو لاول وهلة غير مهم وممل ..
اليونانيون دونو يومياتهم استيقظ العبد صباحا .. وتناولنا الفطور الذي هو كاس نبيذ وقطعة جبن من مستعمرة مدري شو وجالسنا على حرير دمشقي .. وكلام ممل ..
اهمية التدوين ليست بتحميله وتاطيره وجعله سلاحا لتحقيق قضايانا الكبيرة ..
التدوين بشكل اساسي للتدوين .. واهميتة زمنية وليست لحظية ..
اليوم معلومة ماذا كان يكل المصريين قبل 4 الاف عام مهمة جديدة وقد تقلب التاريخ ..
ومعلومة الحرير الدمشقي لها معناها وغيرها وغيرها ..
مشكلتنا كعرب اضافة الى الموضة والاستهلاك .. اننا نبالغ دائما في كل شيء وهكذا حملنا التدوين انماطا واهدافا (هو يتحملها) ولكن ليس بالشكل المناسب وليس بالاطار المناسب فكانت النتيجة .. نكسة .. وكعادتنا .. شاطرين بالنكسات ….
بواسطة Gabriel في February 15, 2010 الساعة 11:36 PM
أختلف معك في جوهر الفكرة
ثقافة الاستهلاك أدعوها الرغبة بتجريب الجديد
كنت من العالم الذين سعوا بكافة جهودهم للحصول على خط أنترنت قبل ستة سنوات أو أكثر .. لم اعد أذكر التاريخ
لكنني أذكر أن تلك الأيام كان فقط المهندسون والأطباء يستطيعون الحصول على عضوية في جمعية المعلوماتية ، حاولت جاهداً مجاهداً إقناع والدي “المهندس” بالاستفادة من شهادته للوصول إلى العضوية ( كانت ساعة الأنترنت على ما أذكر تكلف 40 ليرة سورية بسرعة فعلية لا تتجاوز الـ 4 كيلو بايت )
ولا أعتبرها نقطة سلبية أو توجه غير صحيح لمفهوم التكنولوجيا
الرغبة في الاستكشاف والخوض في عوالم جديدة لم تكون يوماً صفة سلبية لننعتها بالاستهلاك
لا بل أرى عكسك تماما
النمطية التي تعودنا عليها .. نسخ المقالات ولصقها بشكل عشوائي .. الكتابات “الأدبية” ( إن صحت تسميتها “أدب” وفق المنظار الأدبي ) تلك هي العوامل التي تقتل التدوين وتحول المدونة لمجرد صفحة مجانية أراقب عداد زوارها
** في الهامش : بعيدا عن المجاملات ( التي لم استطع يوماً اتقان فنونها ) وبعيدا عن مضمار التدوينة الذي واضح أني اتعارض معه جملة وتفصيلاً
)
أرى في مدونتك مثال جيد ونموذج مميز لمفهوم التدوين (مع أنها ليست باللغة الأنكليزية ولا أعتقد انك من المغتربين
بواسطة مدونة أم منتدى؟ | هلوسات مبتذلة في February 16, 2010 الساعة 9:20 AM
[...] ما كتبه الأخ مستر بولند عن التدوين السوري وثقافة الموضة ، ورأيت أن أجرب أن أرد على تدوينته بتدوينة اكتبها هنا .. [...]
بواسطة عمر في February 16, 2010 الساعة 12:09 PM
عندما يبدأ المدون مدونة جديدة يحرص على إدراج موضوع كل يوم، يتابع الردود واحدا واحدا بكل لباقة و يحرص على زيادة عدد المدونات التي تتابعه و يتابعها حتى لا يشعر بالعزلة الاجتماعية الافتراضية و يبقى الحال على ما هو عليه على حسب ليقاته التدوينية إلى أن يقرر التوقف عن التدوين أو أن يصيبه كسل تدويني على أساس أن مدونته امتلأت بالمواضيع و التعليقات و أن تاريخ نشاطه يشفع لحاضر كسله! أجل هي موضة بعمومها و النادر لا حكم له.
بواسطة Dr.Majed في February 16, 2010 الساعة 5:42 PM
اما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض
بواسطة التدوين السوري … الدخول من البوابة الواسعة « طريفيات في February 17, 2010 الساعة 12:52 AM
[...] إقتناع المدونين بأهمية التدوين، وذهب آخرون إلى أن التدوين في سوريا هو مجرد “موضة”، كغيره من الموضات، تروج حينا ثم لا تلبث أن ترمى في [...]
بواسطة أنا و التدوين « مدونة أبو ليلى ! في February 17, 2010 الساعة 3:44 AM
[...] ) – كحال كل شيء – كما أشار صديقي أحمد في مدونته و في تدوينة متعلقة بالموضوع , و بما أن الموضة اليوم هي الحديث عن [...]
بواسطة مستر بلوند في February 17, 2010 الساعة 8:58 AM
للجميع : صدقوني لم أقصد المعنى السلبي للإستهلاك أو الموضة ، ولم أكن أقصد التبخيس من مكانة التدوين والكتابة .. الذي حاولت أن أصل إليه بأننا نحن دوماً نسيء استخدام التكلنولوجيا التي تصل إلى أيدينا .. ونستعملها بطريقة مغايرة تماماً للهدف الذي صنعت لأجله ..
ومن المفترض أن التدوين وكذلك الصحافة يجب ألا تكون “موضة” ومجرد تسلية وتمضية للوقت .. ولكن أعتقد أن عمر في تعليقه استطاع أن يوصّف تماماً ما أردت أن أقوله .. فالشخص الذي يدون لفترة ثم يتوقف ويعتقد أن “تاريخ نشاطه يشفع لحاضر كسله! أجل هي موضة بعمومها” ..
وأتفق كثيراً مع من قال بأن التدوين السوري ما زال في بداياته ، وأن علينا أن نعطيه بعض الوقت لكي ينمو أكثر وتتحدد معالمه بشكل أوضح .. فالصعوبات كبيرة جداً وليس من السهولة بمكان أن نتوقع بأن يكون له ذلك الأثر خلال هذه المدة القصيرة .. رغم أنه استطاع خلال المرحلة السابقة أن يثبت وجوده على ساحة التدوين العربية ..
في النهاية .. لاحظوا بأننا ما زلنا نناقش حول التدوين والهدف والغاية منه ، ونتجادل حول ماهية التدوين وهل نحمله فوق طاقته أم لا ، و و و و .. إلخ ، طيب ما رأيكم أن ننسى توصيف التدوين وألا نستمر في البحث عن مفهوم واضح ومحدد، ونستغل الوقت بـ “التدوين” .. يعني معلش لا يهمني شو رأي كل شخص بالتدوين والمدونات .. يهمني في النهاية ماذا يدون وماذا يكتب وماذا يستفيد من هذه التقنية .. يعني لازم كل مرة نغرق في القشور وننسى الجوهر الأساسي .. مثل كل القضايا يلي منحط ايدينا فيها ..
بواسطة جميعنا يدوّن .. عن التدوين السوري! | فرح . . . في February 17, 2010 الساعة 9:27 PM
[...] التدوين السوري وثقافة الموضة- مستر بلوند [...]
بواسطة جرعة زائدة في February 19, 2010 الساعة 1:45 AM
مشكور أبو حميد أول شي …
ما بعرف بس في عندي نقطة صغيرة
ممممم
ممكن يكون التدوين موضة لبداية عدد من المدونين
بس ليش ما نخليهن يجربو
بركي بصيرو بالمستقبل مدونين حقيقين
مع لفت الانتباه
انو شو هو المقياس أو الضابط يلي بفرق بين الموضة وغير الموضة