ذكاء اسرائيل وغباء العالم
أضيفت بواسطة مستر بلوندJun 2
ونفذت “إسرائيل” تهديداتها التي وعدت بها سفن المساعدات، واقتحمت وقرصنت واستخدمت النيران والقوة العكسرية، وقتلت من قتلت واقتادت البقية إلى السجون التي هيأتها مسبقاً لأجلهم .. واستيقظ العالم وتفاجأ كالعادة بهذا العمل الإجرامي الغير مبرر .. ندد وشجب واستنكر ، وتتالت المواقف وردود الأفعال الأوربية والأمريكية والروسية والصينية وبلاد القاق قاق .. وهددوا جميعاً بقطع العلاقات وسحب السفراء والإحتجاج لدى المندوبين .. ولم تبقى شخصية سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو حتى من يملك اختصاص بولية إلا وقال كلمته وموقفه من هذا “الإجرام الدولي” ..
وعمت مظاهرات الدعم والتأييد للفلسطينين ولأرواح الشهداء والأبرياء .. واجتمع مجلس الأمن اجتماعاً طارئاً وتوالت بعده الإجتماعات الإقليمية والمناطقية والحزبية والعربية والدولية وأصدرت جميعها البيانات المستنسخة ذاتها وفي أولى توصياتها التهديد والوعيد وفي ختامها التحية لأرواح الشهداء والإستغباء للأحياء .. الإعلام أيضاً وجد بعد كل هذا الركود “مادة دسمة” يحرك فيها كوادره وكتابه وصحفييه ليملأ أوقات الشاشة بالتقاير والبرامج والشخصيات ومتابعة ردود الأفعال الشعبية والتعبوية ..
يومين ثلاثة ، اسبوعين ثلاثة ، شهرين ثلاثة وبعدها سيهدأ الجميع وستسكت الفضائيات وسيعود السفراء، وستبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات من تحت الطاولة، وستتوطد العلاقات أكثر فأكثر وسيبدأ اللعب والهمز واللمز وكأن شيئاً لم يكن، وسيعود العالم إلى مشاغله الإعتيادية والروتينية وكأنها غيمة عابرة وانكشفت .. وهكذا دواليك في كل مرة .
في الحقيقة سأعترف هذه المرة بذكاء ودهاء “اسرائيل” والصهاينة عموماً ، وبغباء وحماقة العالم دوماً .. هم يختارون الوقت والمكان المناسبين، وذلك عندما يكون العالم مشغولاً أو سينشغل بعد برهة بشيء ما : احتفالات رأس السنة، مونديال كأس العالم، حرب في منطقة مجاورة، اخفاقات أمنية في دولة كبيرة .. إلخ ، فإسرائيل تعرف مسبقاً بأنها مهما ارتكبت من مجازر وقتل وارهاب ستثور ثائرة الناس فترة من الزمن ثم سيعود كل شيء إلى ما كان عليه بل حتى إلى أفضل مما كان عليه .. هم أذكياء لأنهم يراهنون دوماً على ميزة “النسيان” الموجودة في هذا الدماغ البشري ، وعلى العواطف المؤقتة التي تحرك فيها السلطة شعوبها ..
ولكن صدقاً كل ذلك لا يهمني لأننا تعودنا عليه منذ ستين سنة حتى هذه اللحظة، ولكني أحزن وأبكي على هؤلاء الشهداء وتلك الأرواح الذكية التي تستشهد كل يوم ، أبكي على هؤلاء الجرحى والمشوهين ، أبكي على المحتجزين والمسجونيين والمعذبين ، أبكي على عائلاتهم وذرياتهم .. أبكي على هؤلاء الناشطين الذين يضحون ويجوبون العالم ثم في لحظة واحدة تذهب أعمالهم أدراج الرياح .. أبكي على تلك الشعوب المستضعفة التي لا حول لها ولا قوة .. أبكي على كل من يحمل قضيته بيده ونعشه فوق كتفه ثم يموت رخيصاً كرمى لعيون “اسرائيل” .. وسأبقى أبكي على حالنا حتى يشاء الله وتشاء الشعوب ..





3 تعليق
بواسطة Somar في June 2, 2010 الساعة 5:20 PM
حقيقة.. أنا كنت معك… ومتفهم وجهة نظرك …
ولكن اعتقادي الشخصي أن حرب غزة السابقة.. وحركتها الغبية الأخيرة بشكل أكثر تخصيص.. ما رح تروح ببلاش.. يوجد تغير كبير في الرأي العام العالمي .. الشعبي تحديداً.. وفي الدول الديموقراطية رأي العامة هو المهم..
من كم سنة فقط.. لم يكن يتجرأ حتى صفي صغير على انتقاد اسرائيل حيث كان يفصل من عمله ويلاحق بتهمة معاداة السامية.. ولكن بعد حرب غزة الأخيرة بدأ حتى السياسيون ينتقدون اسرائيل .. سواء في أوروبا أو أمريكا… وهذا لا يمكن أن يحدث لولا معرفتهم بأن الانتقاد يجلب لهم شعبية من قبل فئة معينة في صناديق الاقتراع…
المهم.. الحركة الأخيرة جاءت شديدة الغباء.. حيث لم يبقى أحد في أقاصي الأرض لم يشمئز من هذه الوقاحة…
وأنا شعرت بالتغيير حتى في اليابان التي شعبها أبعد ما يكون عن مشاكل اسرائيل (كونه مشغول أكثر بكوريا الشمالية..) ومع ذلك بدأ الكثير من اليابانيين في جلساتهم الخاصة يعربون عن اشمئزازهم من هذه القضية… وأعتقد أن هناك تغيير أكبر حدث في أوروبا وأمريكا….
وأنا أرى أن الاعتداء على قافلة المساعدات جعلت أيام الحصار معدودة…
تحياتي
بواسطة مستر بلوند في June 2, 2010 الساعة 5:34 PM
Somer : أتمنى أن يكون ما تقوله .. أتمنى أن تتوضح حقيقة “اسرائيل” الإجرامية والعدوانية في العالم في الشرق وفي الغرب ..
ولكن بالنسبة للحكومات العربية كلا أنا أضمن لك بأن المفاوضات ستبقى مستمرة والعلاقات التجارية ستتوسع أكثر .. وما خفي أعظم ..
بواسطة Somar في June 2, 2010 الساعة 6:44 PM
منشان ما تفهمني غلط…الحكومات العربية… وحتى الشعوب العربية… حدث ولا حرج…
العرب في كل مرة يخرجون بقرارت رفع عتب… ولولا هالمرة تركيا رافعة اللواء .. والإدانات جاءت من كل حد وصوب…لكنت رأيت العرب يصفون نشطاء القافلة بالمغامرين والمراهقين … و.. و..