“أخلاقيات الحرم الجامعي” ولكن !!
أضيفت بواسطة مستر بلوندJul 24
تابعت كالكثيرين غيري قرار منع دخول المنقبات إلى الحرم الجامعي، كما تابعت العديد من ردود الأفعال والمقالات والتدوينات التي كتبت بهذا الخصوص، فمن الواضح أن المؤسسة التعليمية في سوريا تتجه نحو النهج العلماني في التربية والتعليم، ولا سيما إذا كان أصحاب المعالي هم من الدعاة إلى العلمانية والساعين إلى تطبيقها ولو بالإكراه .. أذكر في السنة الماضية عندما تزامن افتتاح المدارس مع اقتراب عيد الفطر، وكيف طالب بعضهم بتأخير افتتاح المدارس إسبوعاً واحداً حتى ينتهي شهر رمضان والعيد، فكان جواب المسؤول في التربية حينها : “وهل هناك أحد يصوم في الصيف” وتلتها ضحكة مستهزئة ..
يعني الحقيقة يا إخوان صار لازم نقدم طلبات لوزارة الأوقاف حتى تسمحلنا وتعطينا الموافقة لنصوم شهر رمضان القادم كي لا يتعارض صيامنا مع الخطط التنموية والتربوية في هذا البلد العظيم ..
أذكر أنني عندما قرأت القرار للمرة الأولى وقفت عنده متأملاً ومستغرباً مما ورد فيه ، ولاسيما الجملة التي تقول (… ويعلن رفضه لهذه الظاهرة التي تتعارض مع القيم والتقاليد الأكاديمية ومع أخلاقيات الحرم الجامعي) ، ها هه إذاً أصبح النقاب فقط هو الذي يتعارض مع “أخلاقيات الحرم الجامعي” أما التنانير ذات الشبر أو الشيال والحفر أو المكياج والضيق فهذا لا يتعارض بتاتاً مع تلك الأخلاقيات، بل على العكس ربما لاحقاً سيتم إدارج هذا اللباس ضمن “التقاليد الأكاديمية” ..
أتسائل هل “أخلاقيات الحرم الجامعي” تسمح للداكاترة مثلاً أن يضعوا العلامات والمعدلات على هواهم وبحسب حالتهم المزاجية ؟؟ .. هل “أخلاقيات الحرم الجامعي” تسمح بالتمييز العنصري بين الطلاب والطالبات في كثيييير من المواقف والأمئلة كثيرة .. هل “التقاليد الأكاديمية” تعني ألا تقدم منهاجاً مقنعاً لطالب أو مخبراً عملياً لباحث .. هل “التقاليد الأكاديمية” تعني ألا تقدم بناءً محترماً أو مقصفاً نظيفاً أو مكتبة راقية .. هل العملية التعليمية تعني أن تخرّج طلاباً لا يفقهون كلمة في التطبيق النظري وكأنك تمسك بيدهم إلى البطالة مباشرة ..
دوماً في سوريا عندما يتم معالجة أي قضية أو موضوع يتم استصدار الحلول والقرارات من أضيق الزوايا دون المرور على أية مشكلات مرتبطة بذلك الموضوع .. في قضية التعليم مثلاً هل أصبحنا نملك رفاهية الجامعات والهيئات الأكاديمية الفرنسية لكي نستصدر قراراً بمنع النقاب كما فعلت فرنسا .. نعم أنا أوافق “لو” أصبحت مدارسنا وجامعاتنا وكلياتنا مثل فرنسا وأصبحت جامعة دمشق توازي جامعة السوربون الفرنسية، حينها لا تمنعوا النقاب فحسب بل وأجبروا الطلاب أن يأتوا بالبيجاما والملابس الداخلية حتى .. ولكن كما تعلمون حرف “لو” في اللغة العربية تعريفه : حرف امتناع لامتناع ..
والموضوع الأخر هو “شماعة” هذا القرار ألا وهم “الأهالي” الكرام الذين باتوا يخافون على أبنائهم وبناتهم من (الفتيات المنقبات اللواتي يرتدن إلى الجامعات والمعاهد بحجة العلم ) .. والحق معهم فهؤلاء المنقبات هم الآن أكثر خطورة على أبنائهم من الشواذ والمثليين أو في أبسط الأحوال ممن لا أخلاق ولا قيم ولا دين لهم .. هؤلاء المنقبات الذين هم أساساً يفضلون عدم الإختلاط بمن حولهم باتوا يشوهون الصورة المثالية والرائعة والعظيمة للكليات والمعاهد ..
ليس هكذا تعالج الأمور، وليس بهذا الشكل القبيح والفج يجب أن تصدر القوانين والتشريعات، قضية النقاب وخلفيتها ورمزيتها وكل ما يتعلق بها تحتاج إلى مناقشة على مستوى رجال الدين بين بعضهم أولاً، ومن ثم بين أوساط المجتمع وطبقاته المتنوعة ثانياً، تحتاج إلى تغيير في الفكر الذكوري وفي العادات والتقاليد والسلوكيات العامة ، ثم بعد ذلك يعالج الموضوع على مستوى وزاري وليس بالعكس كما حصل ..





9 تعليق
بواسطة Tweets that mention أخلاقيات الحرم الجامعي ولكن !! -- Topsy.com في July 24, 2010 الساعة 5:54 PM
[...] This post was mentioned on Twitter by Anas Maarawi, Mr. Blond. Mr. Blond said: http://mr-blond.net/?p=628 أخلاقيات الحرم الجامعي ولكن !! [...]
بواسطة شادي في July 24, 2010 الساعة 6:01 PM
النقاب لم يرد في القران الكريم وأنما هو من عوائد العرب وكانت النساء في ذالك الوقت تضع النقاب لكي يتم التميز بين الحره والعبده من النساء وآية الحجاب موجه لنساء النبي
بواسطة عمار العقاد في July 24, 2010 الساعة 6:42 PM
جزاك الله خيراً, بالفعل كما ذكرت تماماً..
فهكذا قرارات يتم اتخاذها بحسب مزاج مصدرها كما يتم وضع النتائج الإمتحانية بحسب أهواء ومزاج الدكاترة والمدرسين!
لكن للأسف يبدو أن القرار يتم إصداره وفقط, دون أن يتم الالتفات إلى أصدائه وإلى ما يفعله المجتمع من ردود فعل تجاهه!!
أظن أن مثل هذا القرار إما دليل على ذكاء خارق, أو على **** مستفحل وأظن أن الثانية أصحّ!
هل تملك طريقة لإيصال هذا الصوت وهذه الأفكار والإنتقادات إلى أصحاب القرار؟!
بواسطة majjood في July 24, 2010 الساعة 7:02 PM
عم تحكي درر أخي أحمد..
لو أن القضية قضية مظهر أكاديمي وأخلاقيات جامعية كان هنالك عشرات المواضيع أولى باهتمامهم وغيرتهم ، لكن يبدو أن القضية أكبر من ذلك ..
لكن أكثر ما يزعج هو التوضيح المرافق للقرار .. يا محلى لو سكتوا و تركو القرار دون ذلك التبيان.
بواسطة أحمد أبو الخير في July 24, 2010 الساعة 7:02 PM
أهلاً أحمد ، كيف حالك ؟
فعلاً ، أين قضية النقاب من قضية النجاح مقابل الجنس ، و الذي أصبح موضة ، حتى الدراما السورية لا تتورع عن التشهير به ، و التحطط على طلاب لإكراههم على الدفع لكتور المادة مشكلة عمرها أكثر من عشر سنوات لم يفكر سعادة وزير التعليم العالي للآن في إيجاد حل لها ..
الجامعات تغص بالموبقات و المشكلات التي آخرها إن بدأنا العد ستكون مشكلة وجود منقبة في الجامعة ، أتسأئل ، لو ذهب أهالي الطلاب إلى معاليه و طلبو منه “تقليع” العاريات من الجامعة هل سيفعل ؟
أشك !
بواسطة Mariam في July 24, 2010 الساعة 7:48 PM
في زمن التناقضات … كل شيء جائز !!
وهل تناقضات اكبر من العصر الذي نعيش فيه ؟؟
عصرنا … هو التناقض بحد ذاته
بواسطة خالد النشار في July 25, 2010 الساعة 3:07 AM
انا مع كل الاراء التي سبقت تعليقي هذا ولكن في بعض الاحيان تحدث حوادث غش في الامتحان من وراء هذا النفاب و احيانا تحدث تفجيرات كما حدث في ايران فربما هذا القرار جاء اثر ما حدث في كثير من الدول الاسلامية
ولكن في الجهة المقابلة يجب على القائمين على اتخاذ هذا القرار ان يمنعوا هذا التعري الذي كثر في الفترة الاخيرة في جامعاتنا سواء الخاصة او الحكومية فلم نعد نشعر باننا في الحرم الجامعي بل و كأننا على شاطىء البحر او في نادي ليلي مع احترامي للجميع
بواسطة مستر بلوند في July 25, 2010 الساعة 8:41 AM
شكراً لكل من ترك كلماته على هذه التدوينة .. شكراً شادي .. عماد .. مجود .. أحمد .. مريم .. وخالد أيضاً ..
عماد : هل أملك طريقة لإيصال هذا الصوت ؟ أتمنى أن تكون هذه المدونة المتواضعة هي صوت بحد ذاته ..
خالد : الفكرة يلي حضرتك حكيتها كثيير مهمة .. وبالحقيقة إذا بتاخد رأيي الشخصي بالنقاب فأنا قد لا أتفق معه كثيراً .. نعم أنا أحترم كثيراً الحرية الشخصية وحرية اختيار الملابس ، ولكن كما هو مشهور حريتي تتوقف عندما تبدأ حرية الأخرين .. يعني من حقي مثلاً أن أعرف من هذه المنقبة التي أتعامل معها على أرض الواقع ، وأن أعرف كيف أميزها عن غيرها ..
وكما تفضلت تحدث حوادث كثيرة بسبب النقاب .. صحيح لا يجوز التعميم وإطلاق الأحكام بأن المنقبات هن إرهابيات مثلاً أو غشاشات أو أو أو … ولكن الموضوع لا يجب أن يعالج بهذه الطريقة وعن طريق قرار رسمي .. هكذا الموضوع يعالج إجتماعياً وإعلامياً وثقافياً ..
بواسطة manal في August 19, 2010 الساعة 7:12 AM
طرح عقلاني ومقنع…
بغض النظر عن وجوب النقاب من عدمه والذي لا يمكن إنهاء الجدال حوله، إلا أن النقاب بالتأكيد ليس هو مشكلتنا الوحيدة وهذا ما لا يمكن الاختلاف عليه.
اهنئك على هذا الأسلوب.
دمت ناقداً جريئاً أخي الفاضل.