* علاقة الزوجة بأم الزوج : يقول علماء النفس أن أم الزوجة تشعر بأن زوجة الابن قد قاسمتها على ابنها ، وشعورها بهذه القسمة يجعلها تفكر بعقلية المالك الذي يملك قطعة من الأرض وجاء جاره واغتصب نصفها ، وليس بمقدوره أن يفعل شيئاً أمامه إلا أن يحقد ويكره ، سواءٌ أختار الزوج زوجته وفق رغبة والدته أو بعيداً عن رغبتها ، علماء أخرون يرفضون هذه المقارنة باعتبار أن الإنسان لا يقارن بالمادة ، ورغم ذلك فإن الموقف السلبي الذي تتخذه الأم حيال زوجة ابنها لا مسوغ له وقد يدل على تدني مستوى الوعي لا أكثر ، ومع ذلك قد تتفاقم المشكلة وتحدث آثار سلبية ..

* الوضع العام للزوجة : الشاب الذي يختار فتاة ما لجمالها وثقافتها ووعيها وحسن سلوكها فذلك دليل قاطع على وعي هذا الشاب من جهة ومن جهة أخرى هذه الفتاة المثقفة الواعية يجب أن تكون قد اختارت هذا الشاب لتوافر الشروط نفسها فيه أو بعضها ، أما الشاب الذي اختار فتاة ما نتيجة وضعها المادي فمن المحتمل أن يكون أهل الزوج قد وافقوه على قراره وزواجه منها دون معرفة أهلها بل وشجعوا الزوجة بطريقة ما على الهروب مع ابنهم ، وإذا نجحت هذه العلاقة دون انعكاسات سلبية آنية فإنها أنشأت داخلها قنبلة موقوتة لا بد أن تنفجر ..
فالزوج سيحاول استثمار النتائج بعد أن نجح مخططه المبني بعقلية تجارية ، وعندما تكتشف الفتاة أن هذا الشاب لم يكن معجب بها أو يحبها بل كان معجب بملكيتها وأموالها وأن أهله قد شاركوه في هذه الصفقة وقتها تكون الفتاة أمام خيارين فإما أن تدفع لهذا الزوج الذي سيصبح جشعاً وسيطلب مرة أخرى دائماً ، وحينها ستنشأ ثغرة في هذه العلاقة تتوسع يوماً بعد يوم لترك أثارها السلبية على الأطفال والأهل ، وإما أن تقرر إنهاء العلاقة وتعود إلى أهلها الذي سيكون استقبالهم لها فاتراً ومزعجاً هذا إن استقبلوها كونها تمردت عليهم وستصبح مطلقة وغير مرغوبة اجتماعياً ، ففي هذه الحالة تفضل الخيار الأول لتعيش أقسى أنواع الطلاق وهي محرومة من ممارسة حياتها الإنسانية ، تابعة لذلك الزوج الأناني الذي قد يهجرها حتى ويقيم علاقات مع غيرها ..

* الوضع العام للزوج : الفتاة التي تختار شاباً لوضعه المادي الجيد كي تحقق ما كانت محرومة منه في الحياة الإجتماعية ، يجب أن تدرك أن تحقيق هذه الحاجات دون وعي اجتماعي وثقافي وتربوي سيحول حياة هذه الفتاة بعد حين إلى حياة تتمنى فيها لو تزوجت شاب يسكن بخيمة على شرط أن يكون واعياً وبحوزته شهادة علمية تكون سنده الوحيد في مواجهة الظروف القاسية التي يمكن أن يتعرض لها .. لأن ملكية هذا الشاب قد تكون من أبيه أو أنها جاءته بطرق غير مشروعة فلا يستطيع أن ينظر إلى أي فتاة سواء كانت جميلة ومثقفة أو ليست كذلك إلا على أنها صفقة تجارية رابحة ..
في الطرف المقابل الفتاة التي اختارت شاباً متميزاً لوضعه المادي الجيد فقط والذي جاء نتيجة جهده وعرق جبينه ، سيكتشف هذا الشاب بعد حين أن اختياره من قبل الفتاة ما كان طمعاً بجماله أو ثقافته ووعيه بل تحديداً طمعاً بوضعه المادي فيصاب بخيبة أمل ويشعر أنه يساوي بقدر ما يملك والفتاة تعامله على أنه كتلة من الأوراق المالية فلا تحس بإنسانيته وبصدق عواطفه ونبل تفكيره ..

ويالتالي في كلا الوضعين السابقين سيكتشف الزوج أو الزوجة أنهما ضحية لخدعة اجتماعية كبرى اسمها المادة ..

_______________
من كتاب “الحياة الزوجية بين الطلاق النفسي والطلاق الشرعي”