طرق اختيار الزوج والزوجة :
عندما ينحصر الأمر في موضوع الزواج فإن الفتاة في المدينة تنتظر ذاك الغريب القادم الذي سيختاره أهلها ، والشاب أيضاً يرضخ لمشيئة أهله في اختيارهم لتلك الغربية القادمة ، وعلى هذين الغريبين أن يكوّنا أسرة جديدة وفق اختيار طرف خارجي هو الأهل ، ليس هذا فحسب بل يسوغون الأهل هذا الإختيار بأن الحب والتفاهم والسعادة بين هذين الغريبين لا بد وأن يتحقق بعد الزواج ..

(أكثر ما يشعرني بالمقت هي طرق اختيار الزوجة من قبل أم الزوج ، التي ولو تقلصت نسبتها في بعض الطبقات الإجتماعية لكنها ما تزال حاضرة وبقوة في طبقات أخرى) قد تلجأ الأم لاختيار زوجة ابنها إلى وسائل عديدة منها تتبع الفتاة في الشارع وجمع المعلومات عن أهلها ومن ثم زيارة منزلها تارة لوحدها وتارة مع عمة الشب أو أخته ليبدأ الدجل الإجتماعي المكشوف باختبارات مثل شد الشعر وتقبيل الفتاة واحتضانها وما إلى هنالك من حركات بقصد اكتشاف عيوب هذه الفتاة (على زمن “باب الحارة” كانوا يذهبون إلى حمام السوق أو يرسلوا وحدة مثل أم زكي تتفحصلهم البنت) لتبقى هذه الفتاة في سوق العرض إلى أن توافق الأم على اقتنائها أو رفضها ، أما أن يلجأ أهل الفتاة إلى اكتشاف عيوب الشاب بالوسائل نفسها فذلك مرفوض اجتماعياً ، باعتبار أن الشاب لا يعيبه شيء ورجولته لا تقبل هذه الأساليب (رغم أنني شاب ولكني أرفض هذا الكلام جملة وتفصيلاً ، بمعني ما ذنب فتاة سليمة واعية أن تتحمل شاب معوّق أو غير سوي التفكير أو لديه عيب ما ، فقط للمقولة التي تقول الشاب لا يعيبه شيء ، بل يعيبه كل عيب .. ولا أعتقد أن أحد سيقبل أن يزوج قريباته من شخص به عيب ما) ..

موقف أهل العريس من الفتاة المثقفة :
هؤلاء الذين يديرون ظهورهم لتطور الوعي الإجتماعي والإقتصادي والثقافي يرفضون الفتاة المثقفة ويبحثون عن الفتاة الأمية التي نشأت في الزوايا الإجتماعية المظلمة لأن عدم خروجها يساوي عندهم تحلي الفتاة بالأخلاق الرفيعة ، فتاة لا يعرفها أحد .. بنت ما باس تمها غير أمها ، وإذا تطرف هؤلاء إلى الفتاة التي دخلت المدرسة فيجب ألا تكون متجاوزة للمرحلة الإعدادية لأن تجاوز هذه المرحلة يعني أن شرف هذه الفتاة وسمعتها وأخلاقها أصبح موضع استفهام ، الفتاة التي دخلت المرحلة الثانوية فيها من العيوب ما يجعلهم يترددون كثيراًَ في أن تكون زوجة لذلك العريس المغلوب على أمره والذي وافق أن تـُستلب إرادته ويحول نفسه إلى نعجة وديعة تتبع راعي هذا البيت الذي لن يسمح لنعاجه أن تخرج خارج مراعي العادات والتقاليد والشرف ، على الرغم أن الشاب قد يكون متعلماً ويحمل شهادات ولكن لا قيمة لهذه الشهادات أمام وعي هؤلاء الأهل المدافعين عن العادات والتقاليد ..

أما الفتاة الجامعية فعيوبها لا توصف عند هؤلاء بل أن هذه العيوب تفوق بنظرهم عيوب وتشوهات جسدية لفتاة أمية ، ما يدعو للأسف فعلاً ليس نظرة هؤلاء للفتاة الجامعية فحسب بل نظرة الشاب الجامعي نفسه حيال زميالاته ، فهذا الشاب حين يتحدث مع زميلته يستعير شخصية الشاب المثقف الواعي المتحرر من القيم البالية ومبادئ العشيرة والقبيلة ، وبذلك فقد يخدع فتاة ما ويرسم لها الأحلام الوردية عن حياتهما بعد التخرج ، لتثق الفتاة به وتلاطفه وتعبر عن حبها له ، وحين يصل إلى ما يريد أو جزء مما يريده ينسحب ليخدع غيرها وتكون النتيجة أن هذه الفتاة تبدأ بفقد ثقتها بهذا الشاب أو بذاك .. في مقابل ذلك نسبة كبيرة من الفتيات ينظرن إلى الزواج على أنه صفقة تجارية يجب أن تكون رابحة فهي قد تستهوي شاب معين وتبني معه علاقة وتظهر تمردها على العادات والتقاليد ولكنها تتمسك بما هو أصعب ، فترفض أن تتزوج شاباً مثقفاً واعياً وطموحاً مجرد أن وضعه المادي لا يحقق طموحاتها في تأمين البيت وكمالياته ، لأنها لا تقبل أن يكون وضعها المادي أقل من وضع جارتها أو أهلها أو صديقاتها ، وعلى الرغم من أن هذا الزواج المادي غالباً ما ينتهي إلى الطلاق النفسي وأحياناً إلى الطلاق الشرعي ومع ذلك فهو المفضل ..

_______________
من كتاب “الحياة الزوجية بين الطلاق النفسي والطلاق الشرعي”