يتابع الكتاب توصيفه للطلاق النفسي والأسباب المؤدية إليه من خلال التطرق إلى دور العلاقة الجنسية بنشوء هذا الطلاق .. فيبين أنه سواءٌ تم الزواج بين رجل وامرأة برغية خارجية فرضت على الزوج أو الزوجة أو تمت برغبة الزوج والزوجة من دون هذا الضغط الخارجي ، فذلك لا يعني أن الغاية من الزواج قد تحققت ، فما تحقق هو توافر الشروط اللازمة لصحة العقد والرابطة القانونية بين الزوجين ، أما غاية الزواج فتتحقق بقيام رابطة روحية بين الجنسين لاستمرار الحياة الزوجية والإنجاب وتولد اللذة للطرفين أيضاً ، وهذا لا يتحقق إلا بتوافر صفات خـَلقية وأخرى خـُلقية في الزوجين ..

ومن الصفات الخـَلقية: التوافق في السن فالرجل يرغب بالمرأة الشابة الفتية والفتاة ترغب بالشاب القوي لتقوم الغريزة بأكمل وظائفها ، تضمن الكتاب ذكر حالة لفتاة عمرها عشرين عاماً تزوجت من رجل عمره أربعين سنة يتمتع بوضع مادي جيد وبضعف جسدي وفيزيولوجي ، هذا الرجل وظف إمكاناته المادية ليتزوج الفتاة من خلال ضغط أهلها ، بعد الزواج اكتشفت هذه الزوجة ضعف ذاك الزوج الأناني فطلبت أن يطلقها لكنه رفض فصارحته برغباتها وبضعفه الذي لا يحقق هذه الرغبة ، فوافق أن تمارس رغباتها مع غيره وبمعرفته شريطة أن يبقى زوجاً شكلياً ، في البداية لم توافق لكن نفاذ صبرها دفعها إلى أن تقيم علاقة مع أي إنسان ترتاح معه ، وظهر هذا الإنسان وكان شاباً قوي البنية حسن المظهر ، فاستمرت علاقتها معه لأكثر من عام ثم ما لبثت أت تعرفت على أخر وأخر ، وحين اكتشف أهل الزوجة خبر زواجها من أخر شخص جن جنونهم وحدثت المواجهات بينها وبينهم لينتهي الأمر بتطليق الزوجة وأحداث أخرى لن نذكر تفاصيلها .. ففي النهاية كل هذه الأحداث والنتائج كانت بسبب إصرار الزوج الذي أراد أن يبدل شيخوخته وضعفه بالمال ..

التوافق في الجمال أيضاً له دوره المؤثر في الحياة الزوجية إيجاباً أو سلباً ، وقد يكون كارثياً إذا كان الفرق كبيراً بين جمال الزوج والزوجة كالحالة التالية : شاب أشقر (للتوضيح: لا يعني هذا أنه من بيت الأشقر) وفتاة سمراء تزوجا بإرادتهما ، ثقافتهما متساوية تربيتهما متشابهة وحتى مؤهلهما العلمي متشابه ، الشاب طموح فبعد خمس سنوات من الزواج وثلاثة أولاد استطاع أن يحصل على عمل إضافي وبالتالي أن يحسن وضعه المادي وانعكس ذلك على لبسه واعتناءه بنفسه ، فبدأت غيرة الزوجة تظهر تدريجياً وأصبحت تدقق في كل خطوة يخطوها زوجها وتوالت الأحداث والتراكمات النفسية ، فقناعة الزوجة بجمال زوجها الذي يفوق جمالها كان كاف لغيرتها ، وهذا ما جعلها تقلب حياتها وحياة بيتها إلى جحيم أدت إلى تدمير العلاقة الزوجية التي كانت قائمة وذلك بسبب أوهام لا وجود لها على الواقع ..

التوافق في ممارسة الجنس فالعلاقة بين الشاب والفتاة موجودة سواء إعترف المجتمع بشرعيتها أم لم يعترف وهي تتأثر بثقافة كليهما وأسلوب تربيتهما ، والعلاقة قبل الزواج أنجحت أم فشلت لا بد أن تترك أثراً نفسياً على علاقة الشاب بزوجته مستقبلاً وعلاقة الفتاة بزوجها مستقبلاً ، وسواءٌ ظهر هذا الأثر أم لم يظهر سيكون له علاقة كبيرة في الخيانة الزوجية لاحقاً ..
الموضوع المهم أيضاً هو المحافظة على الرغبة الدائمة بين الزوجين التي لا تتحقق إلا من خلال تعامل الرجل مع المرأة بإسلوب تعامل ذات مع ذات ، لا أن يحول أحدهما “ذات” الأخر إلى “موضوع” لخدمة ذاته ، بمعنى أن أنانية الرجل قد تدفعه إلى أن يعتبر المرأة وسيلة لتحقيق متعته وتأمين متطلباته دون أن يلتزم هو بتحقيق رغبات الذات الأخرى ..

أستطيع أن ألخص كل ما سبق بأن بناء العلاقة الزوجية المتينة وتحقيق الإستمتاع لا بد أن توفره قوة الجذب بين الزوجين والتي تتحدد شروطها بالأتي :
1- حرية الإختيار دون تدخل طرف خارجي
2- العقل القادر على الإختيار
3- الإرتياح والإعجاب بين كلا الزوجين
4- التوافق في السن
5- التوافق في الجمال
6- التوافق في التفكير والمنطق
7- التوافق في التربية والأخلاق
8- التوافق في المنبت الطبقي
9- التوافق في ممارسة الجنس

وأخيراً نقول : أن الطلاق الشرعي أهون ألف مرة من استمرارية الحياة بين رجل وامرأة اقتنع أحدهما أنه لم يعد بمقدوره الإستمرار وحتى لو تطلق هذا الرجل أو تلك المرأة ألف مرة ، ومن هنا تولد الحاجة إلى التدقيق والوعي في اختيار الزوجة واختيار الزوج ، حيث تتأكد حقيقية قرار الإختيار هذا بأنه أهم قرار يمكن أن يتخذه الإنسان في حياته كلها ..

انتهى الكتاب .