مناهج التعليب في سوريا !!!
أضيفت بواسطة مستر بلوندJul 24
الكثيرون يعتقدون أن مناهج التعليم السورية هي من أفضل المناهج العربية ، بل وأن خريجي الكليات السورية يتفوقون على أقرانهم من الخريجين العرب في سوق العمل وفي مجالات الحياة ولا سيما في الخارج ، وهذا ما كنت مقتنع به شخصياً ولفترة طويلة ولكنني الآن أعتقد بوجود بعض المبالغة في هذا القول .. لنكن واقعيين .. هناك طريقتان في التعليم :
طريقة تعتمد على غزارة المعلومات وضخامتها وتعدد مصادرها مما يؤدي في أغلب الأحيان إلى السطحية الفكرية وهذا شأن المناهج السورية ، وهناك طريقة تعتمد على معلومات محددة قليلة بسيطة قد تؤدي في النهاية إلى الفقر والضحالة في التعلم وهذا شأن بعض المناهج الغربية التجارية المستوردة ، أما عن سبب السطحية الفكرية رغم الكم الكبير والهائل من المعلومات فهذا مرده إلى طبيعة العقل البشري الذي يستوعب كم محدد ومنطقي من العلوم والتي من المفترض أن تكون واقعية مستمدة من التجربة ليسهل حينئذٍ حفظها وتذكرها ..
بعد هذا الشرح البسيط أود أن أسأل أي شخص سوري ما الذي تعلمه من جميع المناهج التي درسها أو على الأصح ما الذي يتذكره من كل ما تعلم ؟؟
القراءة ، الكتابة ، بعض العمليات الحسابية البسيطة ، معلومات جغرافية وتاريخية عامة ، في أفضل الأحوال بعض الأحاديث والآيات القرآنية .. أليس من الأفضل في هذه الحالة لو أننا بقينا على طريقة التعليم في المساجد التي تدعى “الكتاتيب” والتي كانت منتشرة لأكثر من أربعة عقود خلال الإحتلال العثماني .. هل هناك فرق بينها وبين طريقة التعليم الحالية؟؟ أو لأكون واضحاً هل هناك فرق في النتائج بين كلا الحالتين !!؟
في طريقة الكتاتيب كانت العصا من أهم أدوات وركائز التعليم ، الآن تعددت الأدوات ” الكل يتكتف، يالله لشوف ” ولكن بقي الهدف ذاته والمتمثل في إرهاب الطلاب من قوة المدرس .. في السابق كان التركيز على طريقة التلقين وعلى تجنب النقاش والحوار وعلى تغييب التطبيقات والمعارف العملية والمشاريع الإنتاجية وفرق العمل ، حالياً ما الذي تغير ؟؟
إذاً ما الفائدة من علم لا ينتج عملاً ، ما الفائدة إذا درس الطالب 16 سنة على الأقل من حياته ثم خرج بعدها إلى سوق العمل ليجد أن الشهادة قد تفيده مبدئياً في الوصول إلى الوظيفة ولكنها لن تفيده كثيراً في النجاح أو البقاء فيها لإفتقاده إلى الخبرة والمران .. هكذا شخص لن يستطيع العمل في المجالات التي تعتمد على طريقة تفكير رب العمل في الغرب والتي تقول: ” لو كنت تملك أعلى شهادة وجدت في العالم ولكنك لا تستطع أن تنجز لي ما أريد .. سأتركك وأبحث عن غيرك ولو كان أمياً ” ..
إذاً ما الفائدة من دراسة طالب الحقوق لقوانين قديمة ومعدلة وحتى لاغية وهو يعرف أنه لن يستخدمها طوال حياته بالوقت الذي يتجاهل واضعو المقرر مجرد الإشارة إلى القوانين الحديثة أو المعدلة على الأقل ..
ما الفائدة من دراسة طالب الإقتصاد لنظريات إقتصادية أكل عليها الزمن وشرب ، بالوقت الذي تتغير فيه المنهاج الغربية المتعلقة بالإقتصاد وإدارة الأعمال كل سنتين تقريباً ، ما الفائدة إذا كان طالب الإقتصاد هذا نفسه لا يستطيع العمل كمحاسب ما لم يتقن البرامج الحسابية المتداولة مهنياً وهو لم يتعرف عليها طوال فترة دراسته ..
ما الفائدة من دراسة طالب المعلوماتية لتاريخ ومراحل نشوء الكمبيوتر أو لغات البرمجة المخترعة منذ الأزل والمنسقة من الأزل ، بالوقت الذي يستطيع فيه “أولاد” في الغرب تكوين فيروس ونشره وتهديد أمن بلادهم القومي ..
حتى طالب الطب والصيدلة يشتكي كثيراً من المصطلحات الطبية المعربة بطريقة تفرض عليه أن يعدل شهادته السورية إذا ما أراد إستكمال دراسته خارجاً ..
لنتعمق أكثر : إذا كان ديكارت قال “أنا أفكر إذاً أنا أشك”، فالنظام التعليمي في سورية قائم في كثير من مفاصله على منع الشك واعتباره “تهمة” ، فالتاريخ العربي هو التاريخ المشرق الذي ورد في الكتب المدرسية، أما تاريخ سورية الحديث فهو يختصر بعدة صفحات تملؤها الأدلجة، وأبيات الشعر يحفظ شرحها صماً معها ولا يترك مجال للتأويل الآخر ، ولمسائل الرياضيات حل واحد هو ما يكتبه الأستاذ على السبورة ، فالتلميذ المجد ليس من يطرح الأسئلة الملائمة، بل الذي يعطي الأجوبة الصحيحة، هذا إن كان هناك وقت للأسئلة والحوار والمناقشة النقدية، فالمناهج السورية تمتاز بكتبها ذات الوزن الثقيل، وهي لا تترك فرصة للمعلم إلا أن يلقي الدرس ويكتب بضع كلمات على اللوح، ثم يسأل طلابه إن كان أحد لم يفهم أو لديه سؤال وغالباً لا يجد أي إصبع مرفوع ..
ولذلك فقد وصف أحد المدرسين نظام التعليم التقليدي بأنه يسجن عقل المتعلم في حذاء صيني ضيق يمنعه من الانطلاق والانتشار والشمول ، وبهذا تلعب المدرسة وحتى الجامعة دور إيديولوجي في إعادة إنتاج علاقات القوة والسيطرة وإنتاج قيم الطاعة والخضوع ليترافق محو أمية الطالب مع محو شخصيته…. هل أبالغ ؟؟





15 تعليق
بواسطة Ali في July 24, 2008 الساعة 3:20 PM
Good job, you have reach what all the civil society been talking about since at least 2000,
and the authority still do not get it
Actually some institution in Syria teach what you talked about, critical thinking, but
you have to pay big money for that
and only bad people in the country right now have the money
so
go figure
do you think anyone will listen in the next 5 years?
if not
find your self a solution to you and your childrens
بواسطة salam في July 24, 2008 الساعة 7:34 PM
أنا بشوف أنو منهاج التعليم من الابتدائي للبكالوريا منيح كتير، مثلا اللغة العربية فيه اهتمام ممتاز فيا و بشوف السوريين أفضل المتحدثين بالعربية الفصحى الصحيحة ، و مناهج الرياضيات منيحة كمان ولو أني بفضل تكون أصعب من هيك خصوصي بالمرحلة الثانوية ، يعني باختصار بحس أنو منهاج التعليم لحد البكالوريا بكوّن ثقافة جيدة للي بيهتم.
بس بالجامعة بشوف المناهج ما منيحة نهائيا و الدكاترة مو قد المستوى ، مثلا ما فيه معاصرة للعلوم الحديثة و الكتب الجامعية ( اللي قرأتها ) سيئة و معفنة.
بالنهاية ، بالمقارنة مع المناهج العربية بشوف أنو المناهج السورية لمرحلة ما قبل الجامعة أفضل من كتير مناهج عربية لأني ما مطلع عالكل لكن من خلال الطلاب العرب اللي بيدرسو عنا ، بس يفترض تصير أفضل، و أهم شي برأيي أنو المناهج و الأساليب تفتح المجال للتفكير و تبتعد عن الحفظ البصم.
بواسطة أغداً ألقاك ؟ في July 24, 2008 الساعة 10:03 PM
لا , انت لا تبالغ البتة فهذا هو نفس الوضع تقريباً في نظم التعليم المصرية مع الفرق في انهم لا يعربون مناهج الكليات ولذلك كنت الى وقت قريب اظن ان مصر تمتلك الريادة في الشرق الاوسط من حيث التعليم ولكن اتضح لي ان حالها كحال كل نظم التعليم العربية بلا استثناء فالمعلمين يحتاجون الى تعليم و أظن ان مشكلات الدول العربية اساسها تخلف نظم التعليم فالتعليم هو الاساس الذي يبني الامة فان ضعف التعليم هوت الامة .
لذلك لا تستغرب كثيراً من التعليم السوري .
تحياتي
بواسطة علوش في July 24, 2008 الساعة 10:14 PM
المشكلة بعد ما تحدثت واطلعت على أصدقاء من مناطق وبلاد غير سوريا، وجدت إنو مشكلة التعليم مشكلة عالمية، مشكلتو إنو هو عبارة عن نفس أسلوب التعليم بالقرون الوسطى متل ما حضرتك قلت، تلقين، تلقين، تلقين.
انشاء الله ينحل الوضوع، لكني غير متفاءل.
بواسطة mohammad-online في July 25, 2008 الساعة 4:05 AM
من خلال دراستي في مصر و تعرفي على جميع الجنسيات العربية سواء المصرية التي درست في مصر أو حتى السوريون الذين درسوا في الخليج لاحطت أن الطالب السوري الدارس في سوريا يتميز عنهم و يتفوق عليهم في أغلب المواد و خصوصا في الرياضيات و الفيزياء.
يعني أذكر أن الطلاب المصريين في السنة الاولى هندسة كانوا يجدون صعوبة كبيرة في الرياضيات و الفيزياء في حين أنها بالنسبة لنا كانت أسهل من رياضيات و فيزياء صف العاشر عندنا.
على العموم نظام التعليم كناظم مشابه ألى حد ما ، لكن المواد التي تدرس عندنا كميتها و كثافتها و نوعيتها أكبر و أصعب.
بواسطة mohammad-online في July 25, 2008 الساعة 4:07 AM
سمعت منذ مدة أن ألمانيا اعترفت بالبكلوريا السورية فقط من بين ثانويات الدول العربية ، لكني لا أعرف مدى صحة هذا الخبر.
بواسطة Mr. Blond في July 26, 2008 الساعة 11:32 AM
سلام :
أنت قلت أن مناهج الجامعة أسوأ بكثير .. أعتقد أن هذا قرارك وقرار أغلبنا لأننا أصبحنا نتمتع بالوعي الذي نستطيع أن نقيم فيه أي شيء ، ولكننا في مرحلة المدرسة لم نكن نملك نفس ذلك الوعي والإدراك .. ولتتأكد من كلامي ارجع إلى مناهج المدرسة حالياً واقرأها لتجد فيها حقيقية ما أقوله ..
بالنسبة للغة العربية فهي بقيت جيدة لأنها بقيت لغة السوريين والدمشقيين بالأخص .. ولكن انظر إلى الأدب المصري لتجد عظماء الأدباء يكتبون بلغة فصحى ورائعة .. لذكر لا أظن أن ما ذكرته يعد مقياس ..
—————————————–
غداً ألقاك :
هذا ما أحاول أن أقوله أن المناهج العربية بالتحديد تتجه نحو التعليب والأدلجة وليس نحو التعليم والتطبيق .. شكراً لمرورك
—————————————–
علوش :
ربما مشكلة التعليم “متعددة” ولكني لا أعتقد أنها “عالمية” والسبب هو الواقع ..
فكما قال (غداً ألقاك) وأيضاً كما أنا مقتنع : التعليم هو الأساس الذي يبني الأمة .. فالدول الأوربية مثلاً متفوقة ورائدة في كل المجالات رغم أنها لا تملك ثروات باطنية سوى القليل ولكنها ذللت الصعوبات واعتمدت على العلم في بناء مجتمعاتها .. إيران هذا البلد المحاصر إقتصادياً وسياسياً منذ أكثر من 30 عاماً ورغم ذلك أصبح دولة نووية لديه صناعلات ثقيلة وكل ذلك بسبب التصميم والإصرار على التحدي وكسر احتكار العلم الغربي ..
لهذا فمشكلة التعليم أعتقد أنها محصورة بدول العالم الثالث أو الدول التي كانت وما زالت تحت نير الإحتلال .. كالدول العربية للأسف ..
—————————————–
عم امزح ..
محمد أون لاين :
أخي شو بدك بالحكي نحنا السوريين ما في منا
المشكلة أن وضع التعليم في الدول العربية متشابه .. هلأ يمكن مناهج سورية يكون فيها تحشاية كثير بالمقابل مناهج مصر يمكن يكون فيها تطبيقات أكثر .. مناهج السعودية الإتجاه نحو الدين فيها أكبر .. بالمجمل أجد أن أغلب هذه المناهج بحاجة إلى إعادة إنتاج وتقييم لأنها حتى الآن لم تجر سوى الويلات والويلات .. ألا يدعو هذا للتساؤل !!؟
بواسطة أحمد نذير بكداش في July 26, 2008 الساعة 7:45 PM
الدراسة في سورية بغض النظر عن التعليب ولكنها أفضل من دول عربية كثيرة كما ذكر محمد أونلاين..
بس بالأخر معظمه تعليب..
شكرا لك
بواسطة mohammad-online في July 27, 2008 الساعة 5:01 AM
أخي بلوند أي تطبيق عم تحكي ؟!
ليش في عنا بالدول العربية تطبيق نحن ؟! إلي بقلك عندو ببلدو تطبيق إلو سلملي على البيتنجان
بواسطة Mr. Blond في July 27, 2008 الساعة 7:47 AM
إلى الجميع :
يعني إذا كانت المناهج السورية بكل ما تحويه من تعليب وتعليك هي من أفضل المناهج العربية ..
إذاً فعلى العرب السلام .. وعلى كل الطاقات العربية التسليم ..
بواسطة NosH في July 27, 2008 الساعة 5:39 PM
مستر بلونـــد …
لا يمكنني شخصياً تقييم المناهج بشكل عادل لأنني لم أرَ مناهج أخرى ولم أدرس خارجاً ولكن بما أني طالبة سورية درست بمدرسة سورية يمكنني أن أقول أن مناهجنا فيها معلومات جيدة وفيها معلومات / عالفاضي / ولكن الأفظع أن كمية المعلومات كبيرة جدا ..
بالإضافة إلى طريقة التعليم التي تعتمد من البداية على الترهيب و التخويف / شي بيت جردين ,, وشي بدي قصلك لسانك / أعتقد أن هذا الأسلوب لا يجدي مع الأطفال في المراحل الأولى وكل المراحل ..
والشيء الآخر الهوة الكبيرة بين المدرسة والجامعة وأساليب التدريس .. فمثلاً في مدرستي كانت اللغة الفرنسية قوية جدا و كنت / بترغل / لكن بعد دخولي إلى الجامعة تدنى مستوى التدريس بسبب تدني المنهج التدريسي .. وبالتالي لغتي أصبحت / ركيكة / بسبب عدم متابعة التعليم في الجامعة ..
والأحلى من هيك أن الطالب يتعلم قراءة وكتابة الأحرف والأرقام من الحضانة للتحضيري للأول للتاني للتالت للرابع .. هيـــــــــــك ليوصل فجأة للعلوم والجغرافيا والفلسفة والتاريخ و ال…
وتصور أني حملت مادة اللغة العربية في جامعتي 3 أو 4 مرات مع أني بفرع علمي و كلية لا علاقة لها بالاعلام أو الصحافة لتكون لغتي مية مية , / شي أشرح شي فسر شي كتوب موضوع شي ما بعرف شو /
والمشكلة أيضاً أن الأساتذة دوماً يعتبرون أنفسهم / التوب / ولا يتقبلون ظهور الطلاب
أذكر أن دكتورة العربي التي رسبتني في هذه المادة قالت أنها مستحيل أن تعطي أي طالب علامة ال 90 أو ال 80 لأن علامة ال 80 بتعطيها لحالها .. قال شو خليت لحالي لكن !! (oO)
فمن وين بدنا نبدا المناهج ولا الاساتذة ولا الطلاب ولا العلامات والمجاميع ؟؟؟
الله أعلـــــــــــــــــــــــم
بواسطة عطاالله في July 28, 2008 الساعة 4:56 AM
لا لم تبالغ ويكفي مسلسل مرايا وتحديداً حلقة حسن الجسر لكي تلخص ما يجري .. هل شاهدتها ؟؟؟
سلامي لك
بواسطة Mr. Blond في July 28, 2008 الساعة 11:04 AM
رنوش : بتعرفي أنا الآن تأكدت كم أنتي موضوعية بنقاشك ، فعندما كتبت هذه التدوينة اعتمدت على معلومات سمعتها وقرأتها عن المناهج العربية ، أما أنت رفضت تقييم المناهج بشكل عادل من الأساس ..
بالنسبة للجامعة بالفعل أحياناً بعض الدكاترة بتحسي عقلهن صغير .. بضلوا مكايدين لبعض الطلاب وكأنو قاتلين لهم قتيل .. خلص إذا الدكتور قال هدول الطلاب ما لازم ينجحوا يعني أد ما حاولوا ما رح ينجحوا ..
“” فمن وين بدنا نبدا المناهج ولا الاساتذة ولا الطلاب ولا العلامات والمجاميع ؟؟؟ “”
أحسن شي ما نبدا لأنو ما رح نخلص أبداً .. يعني دق المي وهي مي ..
——————————
عطاالله : للأسف ما لي شايف هي الحلقة قولتك كانت نفس كلامي ..
بواسطة Mr. Blond Blog » مذاهب فقهاء الجامعة في July 31, 2008 الساعة 10:08 AM
[...] وبمناسبة الكلام عن مناهج التعليب في سوريا اعلموا يا أبنائي أن مذاهب فقهاء الجامعة في وضع الأسئلة [...]
بواسطة فراس في August 2, 2008 الساعة 3:57 PM
مقالة رائعة ووضعت يدك على الجرح , كنت قد كتبت تدوينة صغيرة عن بعض مشاكل التعليم لدينا
http://www.feras.ws/blog/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8f%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7/
تحياتي
فراس