ماذا سأكتب عنك يا دمشق ؟؟
أضيفت بواسطة مستر بلوندAug 14
شآمُ، ما المجدُ؟ أنتِ المجدُ لم يغبِ… غنتها فيروز فانتشى السامعون طرباً على كلام سعيد عقل .. كيف لا وهذه المدينة خالدة كمعجزة الدهر .. فلم يزرها شاعر إلا وتغنى بها عشقاً .. ولم يزرها كاتب إلا وخطت يده سطوراً وكلمات بقيت صدّاحة في فم الزمان .. ولم يزرها ناسك إلا وسلبت منه عقله وقلبه وروحه .. فدعيني يا دمشق أذوب بين أحضانك .. أهيم بكأسي بين ذراعيك .. فالخطيئة عندك لا نحاسب عليها ..
سأكتب أنني كنت محظوظاً لأن الملائكة اختارتني لأربى في ربوعك وبين أحجارك العتيقة .. فكيف لي أن أنسى وجهك يوماً .. وأنت التي عكست الشمس ضياء عينيكِ وشعاع مقلتيكِ .. كيف لي أن أنسى أنفاسك يوماً .. وأنت التي أمددت زهور العالم بريحك وعبق ياسمينك .. كيف لي أن أنسى روحك يوماً .. وأنت التي ربطت جسدك بأخيلة الشعراء والأدباء والفقراء ..
سأكتب عنك يا دمشق حين يزورك المساء ليغطيك بحلته السوداء .. المزركشة بأضواء البيوت المتراكمة على جبلك الشامخ قاسيون .. وكأن تلك الأضواء الخافتة تحاول أن تخفي وراءها أصوات الضحكات المتناثرة هنا وهناك على شرفات منازلك وأسطح بيوتك .. حتى الآن لم أكتشف سر جمالك حين تلبسين ذلك الثوب؟؟ .. هل هو الليل الملهم الذي يخفي خلفه شجون نهارك ؟؟ .. أم أنه ذاك السهر مع زائرك الليلي الذي يفرش في نفوسنا ذكريات وخيالات .. عن أيام الصبابة والهوى .. وعن أيام المرح الماضي .. وأحلام الزمن الآتي ..
سأكتب عن بيوتك وسكانها .. عن جدران حاراتك القديمة المتكئة على بعضها .. وكأنها تخاف على نفسها من السقوط .. ليس حباً منها في البقاء بل حباً للناس الذين حضنتهم بين أضلعها .. للذين حمتهم طوال تلك السنين وتحملت عنهم برد الشتاء وحر الصيف من دون أن تأن أو تشكي .. حباً لأبناء المستقبل عساها تفصح لهم عن بعض أسرارها المخزنة بين حاراتها الضيقة وفي أروقتها المنـّمقة .. عساها تخبرهم عن بطولات وشهامة أجدادها .. عن أحاديث نساءها .. عن ضحكات أطفالها ودورانهم في أرض دارها وحول بحرتها ..
سأكتب عن طعامك يا دمشق .. عن ما لذ وطاب من أصناف موائدك الشهية .. عن تلك الأكلات التي اشتهرت دمشق بصناعتها دون غيرها .. وكأنها احتكرت لنفسها سر نكهتها .. اطوي الأرض شرقاً وغرباً وجرّب ما اشتهيت من الطعام .. ولكن لا تقنع نفسك أن تلك الموائد هي أشهى من موائدنا .. لأنها المكونات وحدها ليست هي السر .. أسرار طيبة طعامنا تكمن في النفوس المجتمعة حول المائدة .. في لعب الأطفال بالصحون والملاعق قبل أن يوضع الطعام .. في الضحكات الخافتة بين محبوبين جلسا بجانب بعضهما .. في نكهة أصابع الأم التي أشرفت وأضافت لمستها النهائية على كل قدرٍ طبخت به ..
سأكتب عن بناتك يا دمشق .. عن تلك الفتيات اللاتي سلبن القلوب والعقول بضحكاتهن الخافتة الخجلة .. عن وجوههن الجميلة التي تقطر حياءً وأدباً .. عن مشيتهن الخفيفة التي تعكس خلقاً وتربية .. عن استحيائهن الذي يكسر أشد القلوب صلابة .. عن لباسهن الأنيق .. عن ذوقهن الرفيع .. عن جمالهن .. عن تميزهن .. حتى اليوم لم أفهم من أين اكتسبن هذا التميز ؟؟ هل يا ترى من تلك المقولة التي تقول : إذا أردت أن تعيش حياة هنية فتزوج بنت شامية ..
(همسة بالأذن : أنا ما زلت مصر على والدتي أن أتزوج لبنانية
.. ولكن لأجل الحق والحقيقة كتبت ما سبق )





9 تعليق
بواسطة NosH في August 14, 2008 الساعة 5:55 PM
شــام والياسمين يطلُّ من شوارعك ِ , ورائحة الزمن تفوح من حاراتك , كم نحتاجُ من الوقت حتّى نكتشفَ ذاكَ الغموض , أو تلكَ الجاذبية التي ما إن بعدنا تقرّبُنا ,
شامُ و قطرُ الندى يعطّر الأجواء , حتى الظلال في محيّــاك تبتسمُ , ألفةٌ وصوتُ الأطفالِ في الجوارِ ينعزفُ , كأغنيةٍ رتّلت أسماءنا خفيــةً , تحاولُ الانصهارَ فيكِ و تنطبعُ ..
أعتقد أن محبّتنا لدمشق تفوق الحروف و تفوقُ الكلام , حفاظنا عليها سيكون خيرٌ من مئات الصفحات التي لن توفّي حقّهـــا ..
شكراً مستر بلونــد على الخاطرة اللطيفــة , أعجبني المقطع الخاص ببيوت دمشق القديمة التي فعلاً لهــا تأثير مميز على الرغم من أنني لم أسكن فيها سابقاً لكنني بطريقة ٍ ما أنتمي لها لمجرد دراستي ووقتي الذي أمضيته مطولاً معهـــا …..
بواسطة farah m في August 14, 2008 الساعة 9:59 PM
حروفك تعزف أسطورة الزمان هذه وتحتار من أين وكيف انتهت
ماذا نكتب عنك يا دمشق .. ؟؟ سؤال يراودني كلما مررت في حارة أو في اوتستراد او قرب جامع او مقهى … لا أعرف كيف تسلبنا هذه المدينة كلماتنا فنبقى نبحث عن ما يليق بها ولها ..
دمشق الليل … والأضواء الخافتة … أعجبني هذا المقطع جداً ..
شكراً مستر بلوند .. امتعتنا بكتابتك عن دمشق .. : )
بواسطة محمد max13 في August 16, 2008 الساعة 5:10 PM
في سطور قليلة من اختذلت حضارة عريقة وقدمت في سطورك الشيقة هذي ما يراود كل دمشقي معتق بياسمين وحارات قديمة معتق بحب يكاد يأخذ من القلب أجمل خصله ليضيفها قطرة في عطر دمشقنا التي نهوى
شكرا لك ولحروفك ايقظت في القلب اياما خلت …
دمت بخير
بواسطة fatosha في August 17, 2008 الساعة 4:06 PM
بتعرف من شوي كنت ضايعة بالشام القديمة .. حسيت حالي انغسلت من جوى
دايما كل واحد فينا بحاجة لهيك مشوار
بتحس حالك منتمي لهالحجار العتيقة، لجدك وجد جدك يلي مشي بهالحارة ودقوا إيديه بهالحجارة
لستك يلي مرت من هون بملايتها السودا .. لجدك يلي نزل دمعوا بهالزاوية يلي معباية بالعتمة بدون ما حدا يشوفه لأنو عيب يبكي!لجدك التاني يلي طلع ليحارب الفرنساوية بدون خوف.. لياسمينة بيت اخوها لستك ولليمونة ديار عمو لجدك ..
شي متل الحلم .. تحس حالك متغلغل بهالتفاصيل الصغيرة ..
بسوق الحميدية .. كنت عم بسمع صرخاتهن مية بمية بمية ، وكنت عم شوف سايح عم يغرف بعيونه قد ما بيقدر، وبكمرته قد ما بتلحق تلقط
شفت الولد يلي ماسك روب أمه وعم يبكي .. بدي بوظة..
شفت باب الفراديس وخطر ببالي سؤال يا ترى كم زلمة مر من هالباب!
كنت رح عانق الجامع الأموي البعيدة .. وتمنيت كون حمامة .. بتقدر تطير وتهدي عليها
شفت كتير .. وتمنيت لو اني نزلت هيك نزلة باسبوع التدوين الدمشقي كان عندي كتير لقوله بعد هالشحنة المخيفة!
سلامي لك على ما كتبت .. خطير كتير أنت هه
بواسطة adham في August 23, 2008 الساعة 4:36 PM
يحتار القلم ماذا سيكتب عن دمشق العزيزة , ما أجملك يادمشق .
شكراً لك عزيزي على الموضوع المميز فعلاً , أمتعتنا.
أدهم
.
بواسطة adham في August 23, 2008 الساعة 4:36 PM
يحتار القلم ماذا سيكتب عن دمشق العزيزة , ما أجملك يادمشق .
شكراً لك عزيزي على الموضوع المميز فعلاً , أمتعتنا.
أدهم
.
بواسطة حمد في September 15, 2008 الساعة 10:11 AM
بالفعل بوركت على ماقلت في اروع بل الاروع مدينه على وجه الارض
مدينه ساحره بطيبه سكانها وشعبها المترابط
حماكم الله يااخي
بواسطة حمد في September 15, 2008 الساعة 10:11 AM
بالفعل بوركت على ماقلت في اروع بل الاروع مدينه على وجه الارض
مدينه ساحره بطيبه سكانها وشعبها المترابط
حماكم الله يااخي
بواسطة Mr. Blond’s Blog » شآمُ ما المجدُ؟ أنتِ المجدُ لم يغبِ .. في February 10, 2009 الساعة 11:58 AM
[...] سوري غيوّر على سمعة البلد ومكانته فأحببت أن أذكره بتدوينة سابقة كتبتها وقلبي يهيم عشقاً .. وبما أن هذا العشق قد إزداد، [...]